الشيخ محمد الصادقي

54

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

آية النساء ! . « مِنَّا » هنا تعني من السبعين المختارين وسائر السائلين ، مع موسى عليه السلام ، و « السُّفَهاءُ » جمعاً ، تدل أن السفاهة هنا حصلت من جمع من الثلاث لا كلهم ، فلم يكن سؤال الرؤية إلّا من الجل دون الكل ، إذاً « أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا » وارد مورد السائلين منهم الرؤية أن كيف تهلك غير السفهاء معهم بما هم دونهم « مِنْ قَبْلُ » الميعاد وحاضر السؤال فيه . وهنا « مِنْ قَبْلُ » ثم من قبلها « لَوْ » إضافة إلى « مِنَّا » هي زوايا ثلاث في هندسة القصة تدل على أن القصد ليس هو الإهلاك الواقع ، بل هو المستدعي أن يكون « مِنْ قَبْلُ » حضور الميعاد ، أو « مِنْ قَبْلُ » سؤال الرؤية فيه بعد ما سألوه مرة أولى ، وهنا « لَوْ » تحيل هذه المشية ، ثم « أَ تُهْلِكُنا » متفرع على تلك المشية المستحيلة ، ف « بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ » تعني السفهاء الذين يستحقون الإهلاك وهم الذين سألوا الرؤية ، دون سائر السفهاء في ذلك الحقل ، من الذين سكتوا عن النهي عن المنكر ، والذين سألوها نيابة عن الباقين السائلين ، « أَ تُهْلِكُنا » جميعاً الشامل لموسى « وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » والذين سكتوا والذين سألوا نيابة « بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا » وهم السائلون الرؤية ، أم والقائلون لما نجوا من البحر « يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » « 1 » . فلو أن هناك عذاباً من ذي قبل لم يكن على سواء بالنسبة للسفهاء ، فضلًا عن أن يشمل غيرهم بمن فيهم موسى نفسه . وكما في قصة السبت ف « أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ » فلم ينج التاركون للنهي عن السوء كما الفاعلين للسوء مهما تفارقا في نوعية العذاب ، حيث اختص « كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » بالذين صادوا يوم السبت بإحتيال ، وللذين تركوا النهي عنه دون ذلك . أجل إن هي : « الرَّجْفَةُ » الواقعة - أم والمتوقعة ب « لَوْ » - الشاملة المُزَمجِرة « إِلَّا فِتْنَتُكَ » إمتحاناً لمن سكت وإمتهاناً لمن سفه ، وعبرةً لمن غاب ، وتذكرة لأولي الألباب .

--> ( 1 ) . 7 : 138