الشيخ محمد الصادقي

42

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وإزالة للفوارق الطائفية « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ . . » أهل القبلة الواجبة لهم دعوة إبراهيم عليه السلام . ووسط الرأي في الأمة الوسط ، بعيداً عن كلِّ الإنحيازات إلّا في حوزة الوسط وحيازتها ، إنها هي الوسط بكل معاني الوسط مهما اختلفت درجاتها وصِلاتها : « أُمَّةً وَسَطاً » كمجعولة إلهية - في التصور والعقيدة ، بعيداً عن غلو التجرد الروحي ، وحمأة الركسة المادية ، معطية لكلٍّ من الروح والجسد حقه دون أي إفراط أو تفريط . ووسطاً في المشاعر والإدراكات ، دون تجمُّد على حاضرها لتغلق عليها كل منافذ المعرفة تجريبياً أماهية ، ولا اتِّباعٍ أعمى لكل ناعق ، بل هي منطلقة على ضوء الهدي القرآني والسنة المحمدية ، قابلة كل ما يوافق هديها المعصوم وعقلها المقسوم وصراطها المرسوم . « أُمَّةً وَسَطاً » في تنسيق الحياة ، فلا تطلقها - فقط - للضمائر والمشاعر ، ولا تدعمها - فقط - للتشريع والتأديب ، وإنما ترفع ضمائرها بالتوجيه والتهذيب ، فلا تكل الناس إلى سوط السلطان ولا - فقط - إلى وحي الوجدان . « أُمَّةً وَسَطاً » في العلاقات الحيوية ، لا تؤصَّل الفرد المجتمع كهامش له خادم ، ولا تلغي شخصية الفرد تأصيلًا للمجتمع ، بل هما عندها أصلان ، كلٌّ يخدم الآخر ، ترجيحاً لكفة ميزان المجتمع لأنه مجموعة أفراد . « أُمَّةً وَسَطاً » في كل وسط وفي جميع الأوساط ، خارجة عن حدي الإفراط والتفريط ، فوسطاً في النهاية تتمحورها كل الأمم حيث تسدد البشرية بسلطتها المهدوية في آخر الزمن . فلا تعني وسطاً وسطاً بين الأمم في الواقع الزمني للأمم ، حتى يتعلق به متعلق ممن ينكر خاتمية الأمة الإسلامية ، انها الوسط بين الأمم ، فقد تأتي أمم رسالية بعدها . فان « كَذلِكَ » وكذلك « لِتَكُونُوا شُهَداءَ . . » تنفيان ذلك ، حيث الوسطية بين الرسول والناس هي غير الوسطية بين الأمم ، فتلك الوسطية تقتضي الخاتمية لهذه الأمة ، حيث الوسطية الزمنية ليست فخراً ولا مستلزمة لكونهم وسطاً بين الرسول والناس ، فإنما يعني