الشيخ محمد الصادقي
43
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
من « وَسَطاً » هنا ما يناسب تحويل القبلة كشرعة معتدلة ، أو يناسب الشهادة على الناس وسطاً بين الرسول وبين الناس . فما من شرعة حولت فيها القبلة كما حولت في شرعة الإسلام ، ولا أمة وسط بين الرسول والناس ، هم شهداء على الناس كما الرسول شهيد عليهم ، اللهم إلّا شرعة الإسلام بأمتها . فتلك الشرعة البعيدة عن كافة الإنحيازات والامتيازات القبلية والعنصرية ، هي الوحيدة بين كل شرائع الدين . كما أن تلك الأمة الشهيدة على الناس هي الوحيدة بين كل الأمم الرسالية على مدار الزمن الرسالي ، والنظر إلى الآيات السابقة يوسع تلك الوسطية ، فإنها تلتزم بصبغة اللَّه دون الصبغة اليهودية أو النصرانية ، وتلتزم بهدى اللَّه تصديقاً بكل رسالات اللَّه وكل ما أنزل اللَّه دون التجمد على طائفية كتابية : « وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » « 1 » . وكما هو وسط في القبلة ، لا خصوص الكعبة ولا خصوص القدس ، بل هما معاً مهما كانت الكعبة هي الأصيلة الدائبة ، وكما كانت قبلة لكافة الموحدين أحياءً وأمواتاً طول الزمن الرسالي .
--> ( 1 ) . 2 : 135