الشيخ محمد الصادقي

325

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

بين ذلك ، فهم المعتدلون من أمة الإسلام عدولًا وسواهم ف « ظالِمٌ لِنَفْسِهِ » هم غير العدول الذين قد تنالهم الشفاعة وهم مصيرهم إلى الجنة ، من أصحاب الكبائر الصالحة للشفاعة ، فأما أمثال يزيد ومعاوية الطاغية وأضرابهم من طغاة هذه الأمة ، فخارجون عن هذا التقسيم ، داخلون مع الذين كفروا في الجحيم ، ف « الظالم يحوم حوم نفسه ، والمقتصد يحوم حوم قلبه ، والسابق بالخيرات يحوم حوم ربه » « 1 » . فورثة القرآن العظيم علماً وعملًا وتطبيقاً هم المصطفون السابقون المقربون ، فوق المقتصدين العدول فضلًا عن الظالمين ! ومن ذا الذي يدعي ذلك الاصطفاء العاصم ، المصعوم أهله من كل رين وشين ! أهم الخلفاء الثلاث ، المعترف بكثير أخطاءهم وخلافاتهم وتخلفاتهم بين أتباعهم ؟ أم هم الأئمة الأربعة ومن يحذو محذاهم ، المختلفين - في أقل تقدير - في تفهم الكتاب والسنة ، والمتخلفين أحياناً عن نص الكتاب والسنة . أم هم الأئمة الاثني عشر الذين لم يختلفوا فيما بينهم ، ولم يتخلفوا قيد شعرة عن الكتاب والسنة ، وهم الثقل الأصغر بعد الكتاب : الأكبر ؟ ! وهنا نجد تجاوباً فيهم بين الكتاب والسنة القدسية المحمدية صلى الله عليه وآله « 2 » .

--> ( 1 ) . في معاني الأخبار مسنداً عن الصادق عليه السلام قال : . . . وفي الدر المنثور 5 : 251 - اخرج جماعة عن أبي الدرداء سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال اللَّه تعالى : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ . . » فاما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب واما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حساباً يسيراً واما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يحبسون في طول المحشر ثم هم الذين تلقاهم اللَّه برحمته فهم الذين يقولون : الحمد للَّه‌الي اذهب عنا الحزن ان ربنا لغفور شكور . . . أقول وقد تظافر مثله في نفس المصدر عن الرسول صلى الله عليه وآله وهو المستفاد من الآية كما بيناه . وفيه عن ابن مردويه عن النبي صلى الله عليه وآله في « فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ » قال : الكافر وهو خلاف ظاهر الآية كما بيناه ( 2 ) . في تفسير البرهان 3 : 363 عن ابن بابويه القمي بسند عن الريان بن الصلت قال : حضر الرضا عليه السلام مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع اليه في مجلسه جماعة من أهل العراق وخراسان فقال مأمون أخبرني عن معنى هذه الآية « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ . . » ؟ فقال العلماء أراد اللَّه عز وجل الأمة ، فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن عليه السلام فقال الرضا عليه السلام لا أقول كما قالوا ولكن أقول : أراد العترة الطاهرة ، فقال المأمون : وكيف أراد العترة الطاهرة ؟ فقال له الرضا عليه السلام لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة لقول اللَّه تبارك وتعالى « فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ » ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال « جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها . . » فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم ، فقال المأمون ، مَن العترة الطاهرة ؟ فقال الرضا عليه السلام : الذين وصفهم في كتابه فقال عز وجل : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » وهم الذين قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض انظروا كيف تخلفوني فيهما ، أيها الناس لا تعلموهم فإنهم اعلم منكم