الشيخ محمد الصادقي
326
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وهنا « بِإِذْنِ اللَّهِ » يخص « سابِقٌ بِالْخَيْراتِ » اذاً تكوينياً وشرعياً لسبقهم سائر الخيِّرين في الخيرات وهو العصمة القمة المتعالية ، دون « ظالِمٌ لِنَفْسِهِ » حيث الظلم غير مأذون في تشريع ولا تكوين ، وكذلك « مُقْتَصِدٌ » فإن اللَّه لا يقتصر من عباده بالإقتصاد في معرفته وطاعته ! . فإذنه تعالى للسابق بالخيرات هو إرادة التطهير وكما في آية التطهير « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 1 » . هنا « بِإِذْنِهِ » وكما في الدعوة الرسالية : « وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً » « 2 » « أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ » « 3 » كما و « ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ » « 4 » « وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ » « 5 » . فهنالك للمصطفين السابقين إذن يخصهم ، تكويناً في عصمة وتشريعاً في ولاية شرعية ، لا يعم سواهم ، فكما « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » كذلك ورثة الكتاب طاعتهم مفروضة على من سواهم : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 6 » الذين وُلّوا وراثة الكتاب بعد وحيه إلى الرسول ، فولوا أزمَّة أمور المسلمين كما وُلّي ! . ولأن « سابق » مطلق غير محدد ، فسبقهم - إذاً - مطلق غير محدد ، فهم السابقون على كافة المصطفين على مر الزمن في الإصطفاءات ، اللهم إلّا من أوحي إليه القرآن ! . ولأن « الخيارت » جمعاً محلّى باللام تعم كافة الخيرات عِدّة وعدّة ، فهي الخيرات المعرفية والعقائدية والعملية أما هيه ، المعنية من « وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » المسبوقة ب « إِنَّما » الحاصرة فيهم قمة العصمة الإلهية .
--> ( 1 ) . 33 : 33 ( 2 ) ) . 33 : 46 ( 3 ) ) . 42 : 51 ( 4 ) . 10 ، : 3 ( 5 ) . 22 : 65 ( 6 ) ) . 4 : 59