الشيخ محمد الصادقي
322
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ف « يا أيها الإنسان ما جَرّأك على ذنبك ، وما غرَّك بربك ، وما آنسك بهلكة نفسك ، أما من داءك بُلول ، أم ليس من نومك يقَظَة ، أما ترحم من نفسك ما ترحم به غيرك ، فلربَّما ترى الضاحي من حر الشمس فتُظِله ، أو ترى المبتلى بأَلم يِضُّ جسده فتبكي رحمة له ، فما صبَّرك على داءِك ، وجلَّدك بمُصَابك ، وعزّاك عن البكاء على نفسك وهي أعز الأنفس عليك ، وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة وقد تورطتَ بمعاصيه . . . خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله هم ورثة الكتاب « وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ » « 1 » . « هُوَ الْحَقُّ » كله ، ثابتاً ما بقي الدهر دون نسخ ولا تحريف ، مهما كان ما بين يديه حقاً لردح من الزمن ، ولكنه بطل أولًا بتحريف ومن ثم بنسخ ، فهو الترجمة الصحيحة النهائية لحقيقية الكون ، والصحيفة المقروة من كتاب الكون وهو الصفحة الصامتة ! . « وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ » من وحي ، دون خليطه بغير وحي ، ف « إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ » إنهم بحاجة إلى حق لا ينسخ ولا يحرف ، وإنهم حرفوا كتابات السماء من قبل ، لذلك أوحى إليك « الْحَقُّ » كله هدى للناس . « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ » « 2 » . « الْكِتابِ » هنا هو القرآن لسابق ذكره « وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ » ف « ثُمَّ » بعد ما « أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ » « أَوْرَثْنَا الْكِتابَ . . » . فمَن هو الوارث للكتاب القرآن بعد من أوحي إليه ؟ أهم كل المسلمين وكما في بني إسرائيل « لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي
--> ( 1 ) . سورة الفاطر ، الآية : 31 ( 2 ) . سورة فاطر ، الآية : 32