الشيخ محمد الصادقي
323
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الْأَلْبابِ » « 1 » وقد تشمل الوارث الشاك ! : « وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ » « 2 » كما يشمل حملة وحي الكتاب الآخرين : « إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ » « 3 » . وهنا « أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » دون من هو في شك مريب ، ولا المتوسطين في الإيمان ، بل المصطفين ، فميراث الكتاب هنا ميراث خاص لمن يحمله كما حمِّله من أنزل عليه ، وهناك عام يعم كل من حمِّله ! . صحيح أن « عِبادِنا » هنا يعم كافة المسلمين من أهل الجنة كما تشهد التالية : « جَنَّاتُ عَدْنٍ . . . » ( 23 ) مقابلة لم بأهل النار : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا . . . » . ولكن وارث الكتاب هنا ليس « عِبادِنا » ليعم المسلمين ، بل « الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » إذاً فهم المصطفون من المسلمين منذ ايراثه إلى يوم الدين ، لا كلهم . ولأن الاصطفاء في مصطلح القرآن ليس إلّا للمعصومين ، أنبياء وسواهم من المخلَصين « 4 » ف « الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » لا تعني الا المصعومين بعد الرسول صلى الله عليه وآله من أمته ، أورثوا القرآن ليحملوه كما حمله من أوحي إليه كميراث خاص . ثم التقسيم الثلاثي ل « عِبادِنا » إلى ظالم ومقتصد وسابق بالخيرات ، . . . دليل قاصد قاطع لا مرد له أن ليسوا داخلين في ذلك الإيراث ، إلّا ان يسوّى بين « ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ » في أنهم من « الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » « 5 » وتلك إذاً تسوية ضيزى ! .
--> ( 1 ) ) . 40 : 54 ( 2 ) ) . 42 : 14 ( 3 ) . 5 : 44 ( 4 ) ) . فآيات الاصطفاء بين نبي مصطفى « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ » ( 3 : 33 ) . أم وملك مصطفى : « اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ » ( 22 : 75 ) . ومعصوم غير نبي « يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ . . . » ( 3 : 42 ) وملك عادل مصطفى « قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ » ( 2 : 247 ) أم دين مصطفى : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ » ( 3 : 132 ) . فأقل المصطفين في قرينة خاصة هم أعدل العدول ! ( 5 ) . الدر المنثور 5 : 251 - اخرج الطيالسي واحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله في هذه الآية قال : هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة وفيه اخرج الطبراني والبيهقي في البعث عن أسامة بن زيد في الآية قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كلهم من هذه الأمة وكلهم في الجنة . أقول : صحيح ان كلهم من هذه الأمة كما تلمحناه من الآيات ، وكلهم من أهل الجنة على شروط الأهلية ، ولكن كيف يكون هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة ؟ تنزيلًا للمصطفين إلى منزلة الظالمين وترفيعاً للظالمين إلى منزلة المصطفين ؟