الشيخ محمد الصادقي

319

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

حصولًا على العزة والقوة ، « وَ » لا « ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ » بجمعكم على اللَّه وعلى عباد اللَّه ورسله . « أَ هؤُلاءِ » الأكارم من أصحاب الجنة « الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ » كأنكم أنتم أصحاب الرحمة دونهم ، أم هم وإياكم سواء في العذاب ؟ ! كلّا ، بل : « ادْخُلُوا » أنتم الصلحاء « الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » . أجل هؤلاء رجال الأعراف ، فمكانهم في المحشر « الْأَعْرافِ » أعراف الحجاب والسور المضروب بين أصحاب الجنة وأصحاب النار ، ومكانتهم أنهم رسل من اللَّه في ذلك الموقف الحاسم ، رسل شهود في معرفة كلّ بسيماهم ، يشاهدون كل نفس خيرة وشريرة في مقامها الخاص من أعلى عليين إلى أسفل سافلين ، ورسل قضات في تعيين المقامات هناك ، ثم هم خارجون عن القبيلين إذ لا محاسبة لهم لدخول الجنة ، وهم المؤمَّرون أن يأمروا أصحاب الجنة لدخول الجنة كما أن مؤذنهم يؤمر بذلك الأذان ، رسالة ربانية عالية ، مما تدل على أنهم هم الأعلون في تلك العرصات . ذلك « وإنما الأئمة قُوَّام اللَّه على خلقه وعرفاء على عباده ولا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه » « 1 » . « وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ . الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ » « 2 » . حوار بين أهل الجنة والنار في دار القرار ، يوم التناد ، يخيل فيها إلى أهل النار أن لأهل الجنة أن يفيضوا عليهم من الماء أو مما رزقهم اللَّه كما كانت هناك إفاضة في دار الفرار ، فإذا هم مفاجَئُون ب « إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ » تحريماً بحريم الاضطرار دون اختيار ، إذ مضى يوم التكليف الاختيار ، ولات حين فرار ، وهم « الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً » :

--> ( 1 ) . نهج البلاغة الخطبة 142 / 256 عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) . سورة الأعراف ، الآيات : 50 - 51