الشيخ محمد الصادقي
309
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الصالحين الذين يمثلون أمره ويحملون القمة العليا من رسالته الربانية ، ولو أنهم من المرجوين لأمر اللَّه إذ خلطوا عملًا صالحاً وآخر شيئاً ، كانت حالهم تشغلهم عمن سواهم ! . وأما « لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ » فليست لتعني رجال الأعراف ، حيث كونهم على الأعراف يعرفنا أنهم لمّا يدخلوها ، فلا مبرر - إذاً - لذلك التكرار ، مع أن أقرب المرجعين المحتملين لضمير الجمع هم « أَصْحابَ الْجَنَّةِ » كما « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ » الآتية صارحة صارخة انهم « لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ » . كما وأن « رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » لا تدل على أنهم من الأذنين ، فإنها دعاءٌ لأصلح الصالحين إلى من دونهم من سائر الصالحين . وقد تعني « مَعَ » هنا معية المكان ، ألا توقفنا ربَّنا في هذا الموقف صرفاً لأبصارنا تلقاء أصحاب النار إلا قدر واجب الحوار وتقرير المصير ، ومعية الشفاعة منا لمن لا يستحقونها ، ونحن غير مأذونين فيها ، وأخيراً معيتهم في دخول النار تخذلًا وتذللًا لأنفسهم أمام اللَّه كأنهم لا يستحقون الجنة فإنها قضية فضل اللَّه ورحمته وليست قضية عدله . 5 - ثم « نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا . . . » في ذلك التأنيب العجيب ، ليست في ذلك الموقف الرهيب إلا من ممثلين لأمر اللَّه المرسلين من قبل اللَّه ، في ذلك الحوار الحاسم وفي تقرير المصير . 6 - وأخيراً « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » ولا نجد أمراً لأصحاب الجنة بدخول الجنة في القرآن كله إلا من قبل اللَّه إذ « يا عباد . . . أدخلوا الجنة » « 1 » حيث يعني طليق الدخول في الجنة برزخاً وفي الآخرة . ثم ليس إلا من ملائكة الرحمة خطاباً للصالحين إذ يتوفونهم : « سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » « 2 » وهو خاص بجنة البرزخ ، ومن ثم ليس إلّا « وَقالَ لَهُمْ
--> ( 1 ) ) . 43 : 70 ( 2 ) ) . 16 : 32