الشيخ محمد الصادقي
310
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ » « 1 » وقد تعني « خَزَنَتُها » ملائكة خصوصاً ، أم هم رجال الأعراف ، أم وهماً معاً ، فمن ثم خطاب وسيط بين المرحلتين هو ثاني الخطابين في المحتد ، حيث يعني جنة الآخرة كما هنا : « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » فمهما كان « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ » الأخرية مشتركة بعد اللَّه بين فريقي الخزنة ، ف « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ » ميزة لرجال الأعراف بين كل أهل الجنة . إذاً فرجال الأعراف هم أعلى موقفاً ومحتداً من ملائكة اللَّه ، ومن كل أهل الحشر دونما استثناء . هذه تعريفات بهم في مواقفهم على الأعراف ، ثم لا نجد ولا لمحة أنهم بحاجة إلى شفاعة أماهيه من مكفِّرات ، إنما هم : « عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ . . » بهذه المواصفات الست ، المنقطعة النظير عن كل بشير ونذير ، اللَّهم إلا لأعرف العارفين باللَّه ، واعبد العابدين للَّه ، وأقرب المقربين إلى اللَّه ، فهم الممثلون أمر اللَّه في حوارهم هناك وفي تقرير المصير ، والسلام على أصحاب الجنة وأمرهم بدخولها ، فهل هم - بُعد - الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم ؟ كلّا ثم كلّا . ذلك ، ولكن جواباً عن سؤال : فأين - إذاً - موقف « مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ » « 2 » و « وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ . . . » « 3 » ؟ . نقول : لأنهم - إذاً - ليسوا - بعد - لا من أصحاب النار ولا من أصحاب الجنة ، فليكونوا في موقع من الأعراف دان ، إذاً فأصحاب الأعراف اثنان هما رجال الأعراف وأصحابهم ، فالأولون يُذكرون في هذه الآيات أصلاءَ لأنهم يحملون أمر اللَّه بحوار وسائر الأمر بينفريقي الجنة والنار ، والآخرون هم على هامش أصحاب الجنة ينتظرون حيث هم مرجون
--> ( 1 ) . 39 : 73 ( 2 ) . 5 : 1 ( 3 ) . 9 : 12