الشيخ محمد الصادقي
28
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
واقع التأويل . فحياة التكليف غير المعتصمة بحبل اللَّه جميعاً هي « شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ » و « شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ » في شطري البرزخ والقيامة . قول فصل حول حديث الثقلين : أولية الثقل الأكبر وكونه أفضل وأكبر وأعظم من الثقل الأصغر هي في الكيان ، وأطوليته في الزمان ، والأخيرة باهرة حيث لا أفول للقرآن والثقل الأصغر ميتون ف « إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ » . وأما التفاضل في الكيان فقد يُعنى منه معنيان : 1 - محمد صلى الله عليه وآله وهو رأس الزاوية في الثقل الأصغر ، هو قبل هذه العصمة الإلهية عُصِم بعصمة بشرية ، مزودة بهدي رباني من روح القدس ، ثم عصم بعصمة ربانية قمة متصلة بقلبه ومنفصلة بحامل الوحي ، ومن ثم بعصمة وحي القرآن والسنة ، ووحي القرآن دون ريب هو أثقل من كل العِصَم التي تزود بها فإنها كمقدمات وتهيآت والعصمة القرآنية هي الغاية القصوى . إذاً فالقرآن هو الثقل الأكبر ومحمد صلى الله عليه وآله الأصغر ، طالما الرسول صلى الله عليه وآله بما حوى قلبه القرآن بكل حلقاته وحقوله ، هو أكبر من أحد الثقلين ، إلّا أن حديث الثقلين يعني المقارنة بين الكيانين . 2 - ان العصمة الإلهية هي أثقل من العصمة البشرية في كل دور من أدوارها ، فضلًا عن مثلثها ، فهي - إذاً - أكبر منها على أية حال ، ومهما كان مجمع الثقلين أفضل من كلٍّ منهما ولكن الثقل الأكبر لا ريب أنه أطول وأدوم . فلا ملجأ زمن غيبة الثقل الأصغر إلّا الثقل الأكبر ، ثم الأصغر يعرف بموافقة الأكبر ، « وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » .