الشيخ محمد الصادقي
29
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فالأصغر لن يفترق عن الأكبر فإن عصمته العلمية ليست إلا بالأكبر ، وبلاغه الرسالي ليس - في الأصل - إلا عن الأكبر ، وسناده في كل قليل وجليل ليس إلا إلى الأكبر ، وهو يعيش الثقل الأكبر في النشآت الثلاث . والأكبر لن يفترق عن الأصغر حيث يأمر بالرجوع إلى الأصغر « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » وإنه لا يعرف تأويلات ومآخذ أحكامه ألا الأصغر ، ولا يحكم به عاصماً معصوماً إلا الأصغر ، ولا ينذر به ويذكر كأكمل ما يرام إلّا الأصغر . فليس يعني عدم افتراق الأكبر عن الأصغر أنه - ككل - لا يفهم إلا بتفسير الأصغر ، لأنه بيان للناس ، فإنما الأليق لتبيينه وتطبيقه والحكم به ، واللائق لتأويله هو الأصغر ، وحين لا يكون الثقل الأصغر ثقلًا لو افترق عن الأكبر فماذا تكون أحوال سائر الأمة المفترقة عن الثقل الأكبر . إن افتراق الحوزات الإسلامية عن الثقل الأكبر ملموس محسوس ككل ، ثم المدعوون اتصالهم بالثقل الأصغر خاوون فإنه لا يعرف إلّا بالعرض على الأكبر ، إذاً فهم تاركوا الحبلين ، حبل من اللَّه : القرآن ، وحبل من الناس هم أهل بيت القرآن . و « ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا أبداً » تحكم بضلالنا إذ تركنا التمسك بهما إلى مستمسكات أخرى هي ويلات على الأمة الإسلامية السامية . و « لن يفترقا » ليست لتعني افتراقاً في السلطة الروحية الزمنية حيث ينتقض بزمن الغيبة ، إنما هو افتراق وحي الكتاب عن وحي السنة ، فالسنة لا تفترق عن الكتاب فإنها الوحي الفرع الهامش المفسر والمأول للوحي الأصل ، وهي مستفادة من القرآن ، فلا تنسخه أو تخالفه . والكتاب لا يفترق عن السنة لأنه الذي يأمر باتباع السنة ، وأن الرسول صلى الله عليه وآله هو المذكِّر بالقرآن « فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ » . لقد كان الرسول صلى الله عليه وآله صاحب الحبلين ، فخلف عن الأصغر - وهو نفسه - عترتَه ، وخلف عن الأكبر وهو القرآن نفسَه ، إذ لا بديل عنه ، وإنما البديل في غير الأصيل الذي