الشيخ محمد الصادقي
272
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
--> شهوداً فجاءت بأم أيمن فقالت : لا اشهد حتى احتج يا أبا بكر عليك بما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالت : أنشدك يا أبا بكر الست تعلم أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : أم أيمن امرأة من أهل الجنة ؟ قال : بلى قالت : فأشهد بان اللَّه أوحى إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » فجعل فدك لفاطمة بأمر اللَّه وجاء علي فشهد بمثل ذلك فكتب لها كتاباً ودفعه أليها فدخل عمر فقال : ما هذا الكتاب ؟ فقال أبو بكر : ان فاطمة ادعت في فدك وشهدت لها أم أيمن وعلي فكتبت لها بفدك ، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فمزقه وقال : هذا فيء المسلمين ، وقال : أوس بن الحدثان وعائشة وحفصة يشهدون على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنه قال : انا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ، وان علياً زوجها يجرّ إلى نفسه وأم أيمن فهي امرأة صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه ، فخرجت فاطمة عليها السلام من عندها باكية حزينة فلما كان بعد هذا جاء علي عليه السلام إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار فقال : يا أبا بكر لم منعت فاطمة من ميراثها من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد ملكته في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال أبو بكر : هذا فيء المسلمين فان أقامت شهوداً ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جعل لها والا فلا حق لها فيه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام تحكم فينا بخلاف حكم اللَّه في المسلمين ؟ قال : لا ، قال : فإن كان في يد المسلمين شيءٌ يملكونه وادعيت انا فيه من تسأل البينة ؟ قال : إياك كنت اسأل البينة على ما تدعيه على المسلمين ، قال : وإذا كان في يدي شيء فادعى فيه المسلمون فتسألني البينة على ما في يدي وقد ملكته في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبعده ولم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوا علي شهوداً كما سألتني على ما ادعيت عليهم شهوداً ؟ فسكت أبو بكر ثم قال عمر : يا علي دعنا من كلامك فانا لا نقوى على حجتك فان اتيت شهوداً عدولًا وإلا فهو فيء المسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام يا أبا بكر تقرأ كتاب اللَّه ؟ قال : نعم ، قال : فأخبرني عن قول اللَّه تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » فيمن نزلت ، فينا أم في غيرها ؟ قال : بل فيكم ، قال : فلو ان شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعاً ؟ قال : كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين ، قال : كنت إذاً عند اللَّه من الكافرين ، قال : ولم ؟ قال : لأنك رددت شهادة اللَّه لها بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها كما رددت حكم اللَّه وحكم رسوله ان جعل لها فدكاً وقبضته في حياته صلى الله عليه وآله ثم قبلت شهادة اعرابي بائل على عقبيه مثل أوس بن الحارث عليها وأخذت منها فدك ، وزعمت أنه فيء المسلمين وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله البينة على المدعي واليمين على من أدعى عليه ، قال : فدمدم الناس وبكى بعضهم فقالوا : صدق واللَّه علي عليه السلام ورجع علي إلى منزله قال : فدخلت فاطمة عليها السلام المسجد وطافت بقبر أبيها صلى الله عليه وآله وهي تبكي وتقول : انا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب قد كان بعدك انباء وهنبسة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب قد كان جبريل بالآيات يونسنا * فغاب عنا فكل الخير محتجب وكنت بدراً منيراً يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب تهضمتنا رجال واستخف بنا * إذا غبت عنا فنحن اليوم مغتصب وكل أهل له قربى ومنزلة * عند الإله على الأدنين مقترب أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * لما مضيت وحالت دونك الترب فقد رزينا بما لم يرزه أحد * من البرية لا عجم ولا عرب فقد رزئنا به محضاً خليقته * صافي الضرائب والأعراق والنسب فأنت خير عباد اللَّه كلهم * واصدق الناس حين الصدق والكذب سيعلم المتولي الظلم حامتنا * يوم القيامة أنى كيف ينقلب قال : فرجع أبو بكر إلى منزله وبعث إلى عمر فدعاه ثم قال : اما رأيت مجلس عليّ بنا اليوم ؟ واللَّه لئن قعد مقعداً مثله ليفسدن