الشيخ محمد الصادقي
249
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
نضرة وسروراً : « فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً » « فَوَقاهُمُ اللَّهُ » بما وقوا أنفسهم يوم الدنيا واتقوا « شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ » وعبْسه وقطوبه « وَلَقَّاهُمْ » : استقبلهم « نَضْرَةً » في وجوههم « وَسُرُوراً » في قلوبهم « 1 » تلقية لكيانهم ككلٍّ إعلاناً وإسراراً كما كانوا يوم الدنيا ناضري الوجوه وطاهري القلوب . « وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً . مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً » : طرف من نعيم الجنة إيجاباً وسلباً جزاءً بما صبروا في اللَّه على الحرمان من نعيم الدنيا ، وعلى طاعة اللَّه ، وعن معصية اللَّه . فبعد أن سبق شرابهم من كأس الكافور ، هنا يجمل في ذكر مكانهم وأكلهم ب « جَنَّةً » ثم تختص الحرير من لباسهم ، فإن « وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ » « 2 » أنعم لباس وألينه وأحسنه ، فهذه نعم إيجابية . ثم سلبية هي عدم رؤية شمس ولا زمهرير ، فهم في حياة مريحة مطمئنة ناعمة معتدلة دون أن يلمسوا شمساً لاهبة ساخنة ولا برداً قارساً ، عوان بين ذلك سجسج لا قرّ فيها ولا حرّ . تُرى إن الأبرار لا يرون فيها شمساً لأنها كورت عند قيامتها فلا شمس هناك ؟ ولا زمهريراً لأنها لا تكون ؟ إذاً فليست هذه نعمة يختصون بها عن أهل النار ، إذ هم يشاركونهم في عدم الرؤية هذه وتلك ! . أو إن في سماء القيامة شمس غير هذه المكوَّرة ، فقد ترجع هي شمساً أو غيرها من غازات فتصبح شمس الآخرة أو شموسها ، كما أن هناك زمهريراً : برد قارس شديد ، فزبائن الشمس ونورها للنافذ هي على أهل النار عذاب فوق العذاب ، وأهل الجنة لا
--> ( 1 ) ) . أمالي الصدوق عن الصادقين عليهما السلام ( نور الثقلين 5 : 480 ) ( 2 ) ) . 22 : 23