الشيخ محمد الصادقي

250

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

يرونها ، إذ تجنّهم أشجارُها عن نورها ، وجوُّها عن نارها ، كما أن زمهرير على أهل النار عذاب فوق العذاب ، فأهل الجنة لا يرون بردها وقرّها ، إذ تبعد عن أولاء وتقرب من هؤلاء ، فالأبرار في جنة عادلة معتدلة عوان ، في دلال وظلال : « إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ » « 1 » « وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا » « 2 » « وَظِلٍّ مَمْدُودٍ » « 3 » . ولا معنى لظل ولا ظلال ، إذ لا شمس تشرق وتحرق ، فالظل دليل الشمس كما الشمس دليل الظل « أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا » « 4 » . وهل إن زمهرير العذاب لأهل النار كلهم مع النار ؟ لا دليل على الشمول ! فإنها الآية الفريدة في ذكرها سلباً عن الأبرار ، لا إيجاباً على كل أهل النار ! أو ان المعذبين بزمهرير لا يعذبون بالنار ؟ تنافيه الآيات في شمول النار لغير الأبرار ! إذاً فهما في الجحيم متقاربان وكما في المروي عن الرسول صلى الله عليه وآله « 5 » . ومن ثم إذا اختصت زمهرير ببعض أهل النار أو شملتهم ، فكيف يُجمع بين هذين المتناحرين المتنافرين ، وكلٌّ يخفّف الآخر ويفنيه ! . ذكرى عتيقة من الخمسة الطاهرة عليهم السلام سفينة نوح والبشارة المحمدية على أنقاضها : « في تموز 1951 عثر على قطع متناثرة من أخشاب قديمة متسوسة وبالية ، اكتشفها جماعة من العلماء السوفييت المختصين بالآثار القديمة ، إذ كانوا ينقبون في منطقة بوادي قاف ، مما دعاهم إلى تنقيب أكثر وأعمق ، فوقفوا على أخشاب أخرى متحجرة وكثيرة

--> ( 1 ) . 77 : 41 ( 2 ) . 4 : 57 ( 3 ) . 56 : 30 ( 4 ) . 25 : 45 ( 5 ) . الدر المنثور 6 : 300 - أخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي وابن مردويه من طرق عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اشتكت النار إلى ربها فقالت رب أكل بعضيبعضاً فجعل لها نفسين نفساً في الشتاء ونفساً في الصيف فشدة ما تجدونه من البرد من زمهريرها وشدة ما تجدونه في الصيف من الحر من سمومها . واخرج نحوه عبد بن حميد وابن المنذر عن لحسن قال ذكر لنا ان نبي اللَّه صلى الله عليه وآله قال : . . . وفيه عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حديث : وإذا كان يوم شديد البرد . . قال العبد لا إله إلا اللَّه ما أشد برد هذا اليوم اللهم أجرني من زمهرير جهنم قال اللَّه لجنهم ان عبداً من عبيدي استجارني من زمهريرك واني أشهد أني قد أجرته ، فقالوا وما زمهرير ؟ قال كعب : بيت يلقي في الكافر فيتميز من شدة بردها بعضه من بعض