الشيخ محمد الصادقي
247
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
بالأحرى - كل من تعوله علمياً وعقائدياً . كما وان المسكين واليتيم يعمان المسكنة واليتم معنوياً كما يعمان المادي سواء . 3 - ومن أصول الإطعام أن يكون لوجه اللَّه دون مَنّ ولا أذىً « إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ . . » دون سائر الوجوه المادية والمعنوية : جزاءً أو شكوراً ، رحمة فائقة فائضة من قلوب رفيقة ندية على من لا يرجى خيرهم ، وإنما ابتغاء مرضاة اللَّه ورجاء رحمة اللَّه ، متجردة عن البواعث الأرضية ، إلى باعث سماوي فقط هو وجه اللَّه : مرضاته ، لا ذاته ولا وجه الذات ، إذ لا وجه له كما لنا . وهذه التجردية هي حجر الأساس في بناية الإنفاق على المحاويج ، وفي سبل الخير : الفردية والجماعية ، تضامنة اجتماعية عريقة على أساس التقوى وروح الحنان لبني الإنسان عامة ، وللصالحين خاصة ، تهذيباً لأرواح الباذلين ورفعها إلى مستوىً رفيع ، وحفاظاً على كرامة وسيادة على كرامة وسيادة المبذول لهم ، وتعميماً للبذل . ولو كان البذل محصوراً في حصار التجارات : جزاءً أو شكوراً ، أصبح الكثير من ذوي الحاجة محرومين ، ولو كان مقروناً بمنٍّ أو أذىً انقلب عاراً في أنفس المحتاجين ، ولكنه اشترط في الإنفاق أن يكون مما نحب وبطريقة حبيبة بعيدة عن المنِّ وعن بغيةِ الجزاء الشكور ، وعن لمحات توحي بوهن ومهانة للمعطى ، واستعظام للمعطي ، ولكي يصبح الإنفاق كأنه من يد اللَّه دون وسيط ، ويا له إنفاقاً عزيزاً رفيقاً يصاحب حيوية العاطفة ويحافظ على حساسية القلوب . وهل إنهم خاطبوا مسكيناً ويتيماً وأسيراً هكذا : إنما نطعمكم . . قولةً في آذانهم ؟ ولا نلمس هنا نقل قول : « قالوا إِنَّما . . » ولا ان في قول اللسان رجحان ، وقد يكون نقصاناً من روحانية الإطعام وإخلاصه ف « واللَّه ما قالوا هذا لهم ولكنهم اضمروه في أنفسهم فأخبر اللَّه بإضمارهم ، يقولون : لا نريد جزاء تكافوننا به ، ولا شكوراً تئنون علينا به ، ولكنا إنما أطعمناكم لوجه اللَّه وطلب ثوابه » « 1 » : ومن أثواب ثوابه معرفته ومرضاته وهذه عبادة
--> ( 1 ) ) . أمالي الصدوق عن الصادقين عليه السلام في حديث طويل عن القصة