الشيخ محمد الصادقي

236

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

أو سبعة عشر شهراً « 1 » أو منذ نزولها حتى ارتحاله إلى جوار رحمة ربه « 2 » تدليلًا على اختصاصها بأضرابهما من أهل بيت الرسالة ، ولكيلا ينساهم المسلمون أو يتنساسوهم ، إستمراراً في احترامهم دون اخترام ، ولكنهم اضطهدوا ما لا يخلد بَخَلد ويكأنه صلى الله عليه وآله أوصى باضطهادم وأكّد ! . ولقد نرى الإحتجاج بآية التطهير للإمام علي عليه السلام وسائر أهل البيت عليهم السلام في مختلف الحقول ، كضرورة لا مرد لها فيتسلمها المحجوجون كلهم بكل قبول دونما ريبة ونكول ! . ولولا هذه الأحاديث لم تكن الآية لتشمل غير أهلها لمكان « إِنَّما » الحاصرة لتلك الطهارة بأهل البيت عليهم السلام و « يُرِيدُ اللَّهُ » تعني إرادةً لدنية مستمرة مدى حياة العصمة القمة لهم مهما اختلفت درجاتها قبل النبوة والإمامة وبعدها ، واختلفت طولَهما حيث التكامل لا يستثنيهم ! . أترى أنها إرادة تشريعية في النفي والإثبات « ليذهب ويطهِّر » ؟ وهي تعم المكلفين أجمعين ! أم تكوينية ؟ فكذلك الأمر حيث التوفيق لمن سلك سبيل الهدى وترك الردى موعود لهم من اللَّه ! « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً » أم تخص تكوين العصمة القمة في بُعدي السلب والايجاب ؟ وليس محطُّ الإرادة هذه يمتاز على مَن سواه ، حيث الإرادة من اللَّه ، فالعصمة - إذا - هي فقط من فعل اللَّه ! . إنه إرادة العصمة التكوينية بين الأمرين ، عصمة بشرية كأفضل ما يستطاع وليست بالتي تعصم صاحبها عصمة مطلقة ، حيث الطاقة البشرية ليست مطلقة ، بل هي مقدَّرة بقدرها وقُدُراتها ، ثم عصمة إلهية تُكفِّيها فتجعلها مطلقة في الدرجة التي يعنيها دونما

--> ( 1 ) . في ملحقات إحقاق الحق 14 : 80 اخرجه الطبري بسند عن أبي الحمراء والحافظ نور الدين علي بن أبي بكر عن ابيبرزة ( 2 ) . اخرجه ابن أبي شيبة واحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن انس ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يمر بباب فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر ويقول : الصلاة يا أهل البيت « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ . . . » أقول : ظاهر ( كان ) استمرارية مقالته صلى الله عليه وآله تلك منذ نزول الآية إلى ارتحاله ، وعن داود السبيعي عن أبي الحمراء مثله وراه جماعة عن أبي عاصم النبيل واخرجه عنه عبد بن حميد في تفسيره ويعقوب بن سفيان ويونس بن أبي إسحاق السبيعي