الشيخ محمد الصادقي

237

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

فوضى ، وانما بحساب ومقدار ، وكل شيءٍ عنده بمقدار . إن الرسالة الختميه تتطلب خاتمة العصمة القمة ، محاولة بشرية كأفضل ما تكون وأعضله تتوسط إرادةً الهية من قبل ومن بعد ، فمن قبل قدَّرّ أهل بيت العصمة المحمدية في أصلاب شامخة وارحام مطهرة ، لم تنجسهم الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسهم من مدلهمات ثيابها ، تقديراً لظرف لائق فائق تتمكن فيه كافة المجالات لأفضل المحاولات البشرية لإعداد العصمة القمة . ثم حاولوا كأفضل ما يمكن وأعضله تطهيراً لأنفسهم الزاكية لمدى اللياقة واللباقة لإرادة العصمة العليا ، فعصمهم اللَّه تعالى بما قدر وحاولوا ، بما أرادوا رادوا ! . ف - « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ » تشمل مثلث أحوالهم بما في أوسطه من محاولة بشرية بتوفيق اللَّه ، إرادة دائبة منذ فُطموا ، حتى ارتحالهم إلى جوار رحمته تعالى ، مهما اختلفت درجاتها بظروفها . تلك الإرادة القاطعة الإلهية لزامهم منذ كانوا ، تعصمهم عن كل رجس وتطهرهم تطهيراً ، فما هو الرجس وما هي الطهارة ؟ الرجس لغوياً هو كل قذر مادي أو معنوي ، ما يستقذره الإنسان مادياً أياً كان ، أو معنوياً أياً كان ، فهو أعم من النَجس إذ يخص القذر المادي ، كما ويوصف به الرجس « أعوذ باللَّه من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم » . ولان الأقذار الجسمانية هي لزام كل انسان مهما يؤمر بالتجنب عنها من أحداث وأخباث ، فإذهابها يخص جماعة خصوصاً فلا تعنيها الإرادة الإلهية الخاصة باهل بيت الرسالة المحمدية ، كما وأن الرجس في القرآن لا يعني القذارة المادية في سائر آياته ، وانما مرض القلب : « وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ » « 1 » وعمل الشيطان : « إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ . . . » « 2 » واتباع الشيطان : « فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ

--> ( 1 ) . 9 : 125 ( 2 ) . 5 : 90