الشيخ محمد الصادقي

207

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام خليل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا . يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا » « 1 » . « الظَّالِمُ » هنا ليس كل ظالم ، إنما هو الظالم حيث « يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ » فلا تكفيه يد واحدة أن يعض عليها ، حيث ظلم بيديه ، بكل طاقاته ، فلذلك « يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ » لشدة ما يعانيه من الندم اللاذع المتمثل في ذلك العض العضيض ، وهو صورة عسيرة من صور ذلك اليوم العسير ، على الكافرين غير يسير ، حركة معهودة ترمز إلى حالة بئيسة تعسية ، في ندامة عميقة ولات حين مناص ، إذ فات يوم خلاص . وقد وردت في شأن نزولها روايات كما في عقبة بن معيط ، حيث كان يكثر مجالسة النبي صلى الله عليه وآله فدعاه إلى ضيافته فأبى أن يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادتين ، ففعل ، فعاتبه صديقه ابن أبي خلف قائلًا له : صبأت ! فقال : لا واللَّه ولكن أبى أن يأكل من طعامي وهو في بيتي فاستحييت منه فشهدت له ، فقال : لا أرضى منك إلّا أن تأتيه فتطأ قفاه وتبزق في وجهه ، فوجده ساجداً في دار الندوة ففعل ذلك فقال له النبي صلى الله عليه وآله : لا ألقاك خارج مكة إلّا علوت رأسك بالسيف ، فأسر يوم بدر فأمر علياً فقتله . ولا تناحرها ما وردت في شأن غيره ممن لم يتخذ مع الرسول سبيلًا « 2 » مهما اختلفت

--> ( 1 ) . سورة الفرقان - آية 27 - 29 ( 2 ) ) . في متظافر الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ان السبيل هنا هو علي بن أبي طالب عليه السلام وممن رواه محمد بن‌العباس قال حدثنا أحمد بن أبي القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن حماد عن حريز عن أبي عبداللَّه عليه السلام وعن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن فضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر وعن محمد بن إسماعيل باسناده عن جعفر بن محمد الطيار عن أبي الخطاب عن أبي عبداللَّه . . . واخرج أبو سعيد في شرف النبوة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « انا وأهل بيتي شجرة في الجنة وأغصانها في الدينا فمن تمسك بنا اتخد إلى ربه سبيلًا » ( ذخائر العقبي ص 16 ) - واخرجه مثله الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل 1 : 57