الشيخ محمد الصادقي

198

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

فقد عنى المأمون ب « لولا نِساءَنا » أنها دليل كون الأنفس هم كل الذكور بقرينة المقابلة فليسوا هم علياً فحسب ، فأجاب « لولا أَبْناءَنا » ان لو عني ب « أَنْفُسَنا » الذكور لشملت الأبناء ، فإفراد الأبناء دليل اختصاص « أَنْفُسَنا » بذكور خصوص ، وهو رجل خاص : علي عليه السلام ، حيث حمل كل نفسيات الرسول في شخصه الشخيص ، فلو كان هناك أنفس للنبي صلى الله عليه وآله يمثلونه لم تكن إلّا علياً عليه السلام الذي هو بدوره نفس الرسول صلى الله عليه وآله إلّا في رسالته ، فلا دور لما أورده بعض المجاهيل على انطباق أبناءنا على الحسنين لمكان التثنية ونساءنا وأنفسنا على فاطمة وعلي عليهما السلام لمكان الإفراد ، لأن ذلك من باب الانطباق دون الدلالة اللغوية . فقد عني من « نِساءَنا » أخص النساء وألصقهن بالمباهلين فانحصرن للنبي بفاطمة عليهما السلام ومن أبناءنا أخص الأبناء فانحصروا بالحسنين ، بل ولم يكن له أبناء غيرهما ، ثم ومن أنفسنا خير الممثلين للمباهلين ، ولم يكن للنبي صلى الله عليه وآله الا علي عليه السلام ، واما نساءكم وأبناءكم وأنفسكم فهم كثرة حسب عديد المباهلين الكاذبين مهما لم يكونوا حضوراً إذ طلب منهم إحضارهم ولكنهم تحاشوا عن ذلك المسرح الخطير بقيةً على أنفسهم وأهليهم . ولقد نرى من ذكر الجمع وإرادة مصداق واحد عديداً في الذكر الحكيم ، ك « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » « 1 » ولا مصداق له الا علي عليه السلام حيث زكى في ركوع الصلاة ، فكان « الَّذِينَ آمَنُوا » عنواناً مشيراً إلى خصوص ذلك المصداق . وكذلك الجموع التي نزلت بشأن الواحدات تعميماً للأحكام التي تضمنها ك « الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ » « 2 » « وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ

--> ( 1 ) 5 : 55 ( 2 ) 58 : 2