الشيخ محمد الصادقي
195
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
يستدل الذرية المعصمومة بالذكر الحكيم أمام الناكرين « 1 » . فاختصاص سهم السادة بالمنتسبين بالأب - فقط - إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خرافة لا تملك برهاناً من كتاب أو سنة ، بل هما يعارضان ذلك الإختصاص . و « نِساءَنا » حيث تعني كل النساء الآهلات للانتساب اليه صلى الله عليه وآله دون خصوص الأزواج ، نراهن أختصرن واحتصرن في قرة عينه وفلذة كبده فاطمة الزهراء سلام اللَّه عليها ، مما يبرهن على فضلها ، وإنما تجمع في نفسها الخاصة كل الإنتسابات الرسالية بين نساءه بالرسول صلى الله عليه وآله فهي - إذاً - مفضلة على كل أزواجة وسواهن من النساء المنتسبات إليه صلى الله عليه وآله . ثم « وَأَنْفُسَنا » هي في جانب الرسول صلى الله عليه وآله يتمثل في نفس واحدة هي نفسه صلى الله عليه وآله ولم يكن معه في مباهلته من غير فاطمة وحسنيه إلّا عليّه عليهم السلام .
--> ( 1 ) . في العيون بإسناده إلى موسى بن جعفر عليهما السلام في حديث مع الرشيد قال الرشيد له : كيف قلتم : إنا ذرية النبي والنبي لم يعقب وإنما العقب للذكر لا للأنثى وأنتم ولد البنت ولا يكون له عقب ؟ فقلت : أسأله بحق القرابة والقبر ومن فيه إلّا ما أعفاني عن هذه المسألة ، فقال : تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي وأنت يا موسى يعسو بهم وإمام زمانهم كذا أنهي إلي ولست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجة دمن كتاب اللَّه وأنتم تدعون معشر ولد علي أنه لا يسقط عنكم منه شيء لا ألف ولا واو إلّا تأويله عندكم واحتججتم بقوله عز وجل : ما فرطنا في الكتاب من شيء ، وقد استغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم . فقلت : تأذن لي في الجواب ؟ فقال : هات ، قلت : أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيمبسم اللَّه الرحمن الرحيم « وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ . . . وَعِيسى » من أبو عيسى يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ليس له أب ، فقلت : إنما الحقه بذراري الأنبياء من طريق مريم وكذلك ألحقنا اللَّه تعالى بذراري النبي من أمنا فاطمة ، أزيدك يا أمير المؤمنين ؟ قال : هات ، قلت : قول اللَّه عز وجل « فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا . . . » ولم يدع أحد أنه أدخل النبي صلى الله عليه وآله تحت الكساء عند المباهلة مع النصارى إلّا علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فكان تأويل قوله : أبناءنا - الحسن والحسين ، ونساءنا : فاطمة ، وأنفسنا : علي بن أبي طالب . وفي نور الثقلين 1 : 349 عن الخصال في إحتجاج علي عليه السلام أبي بكر قال : فأنشدك باللَّه أبي برز رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبأهلي وولدي في مباهلة المشركين من النصارى أم بك وبأهلك وولدك ؟ قال : بكم ، وفيه أيضاً من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وتعدادها قال عليه السلام : وأما الرابعة والثلاثون فإن النصارى ادعوا أمرا فأنزل اللَّه عز وجل فيه « فَمَنْ حَاجَّكَ . . . » فكانت نفسي نفس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والنساء فاطمة والأبناء الحسن والحسين ثم ندم القوم فسألوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الإعفاء عنهم وقال : « والذي أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمد لو باهلونا لمسخهم اللَّه قردة وخنازير » وفيه عن عيون أخبار الرضا عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل يقول فيه : يا علي من قتلك فقد قتلني ومن أبغضك فقد أبغضني ومن سبك فقد سبني لأنك مني كنفسي روحك من روحي وطينتك من طينتي