الشيخ محمد الصادقي

196

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

فلو كان للرسول صلى الله عليه وآله أنفس يمثلونه لكان علياً عليه السلام لا سواه . ذلك وقد تواتر عن الرسول صلى الله عليه وآله قوله بحق هذه المماثلة السامية والمباعضة الحانية : « علي مني وأنا منه لا يؤدي عني إلّا علي » « 1 » - « علي مني مثل رأسي من بدني » « 2 » - « منزلة علي مني منزلتي من اللَّه » « 3 » مما يؤكد هذه النفسية النفيسة العلوية المحمدية . فكون علي عليه السلام نفس محمد صلى الله عليه وآله لا يدل فقط على أفضليته على سائر الأمة بأسرهم ، بل وعلى أفضليته على كافة السابقين والمقربين وأولي العزم من النبيين صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، ولا فارق بين محمد وعلي عليهما السلام إلا في الرسالة ، فهو يساميه فيما سواها من العصمة القمة وسائر المدارج القدسية الروحية والزمنية بأسرها . ومهما يكن من أمر فقد « خرج صلى الله عليه وآله وعليه مرط من شعر أسود وكان قد احتضن الحسين عليه السلام وأخذ بيد الحسن عليه السلام وفاطمة تمشي خلفه وعلي عليه السلام خلفها وهو يقول : إذا دعوت فأمّنوا فقال أسقف نجران يا معشر النصارى إني لأرى وجوهاً لو سألوا اللَّه أن يزيل جبلًا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . . . » « 4 » .

--> ( 1 ) ) . حديث صحيح رجاله كلهم ثقات أخرجه الإمام أحمد في مسنده 4 : 164 و 165 بأسانيد أربعة والحافظ ابن ماجةالقزويني في سننه 1 : 57 والحافظ أبو عيسى الترمذي في جامعة 13 : 169 و 2 : 460 وفي صحيحه 2 : 213 والنسائي في خصائصه 62 و 27 وابن المغازلي الشافعي في المناقب بأسانيد وفيرة والبغوي في المصابيح 2 : 275 والخطيب العمري في المشكاة 556 والكنجي في الكفاية 557 والنووي في تهذيب الأسماء واللغات والمحب الطبري في الرياض 3 : 74 عن الحافظ السلفي وسبط ابن الجوزي في التذكرة 23 والذهبي في تذكرة الحفاظ وابن كثير في تاريخه والسخاري في المقاصد الحسنة والمناوي في كنوز الدقايق 92 والحويني في فرائد السمطين ب 7 والسيوطي في الجامع الصغير وجمع الجوامع وابن حجر في الصواعق 73 والمتقي الهندي في العمال عن ( 11 ) حافظاً والبدخشاني في نزل الأبرار 9 والفقيه شيخ بن العيدروس في العقد والشبلنجي في نور الأبصار 78 والصبان في الاسعاف هامش نور الأبصار 155 كلهم أخرجوه ورووه عن حبشي بن جنادة وعمران وأبي ذر الغفاري عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وروى مثله البخاري في 4 من صحيحه عن عمر بن الخطاب وفي الجمع بين الصحاح ج 3 من عدة طرق ومنها ما عن ابن جنادة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنه قال : علي مني وأنا منه ( 2 ) . رواه الإمام أحمد في مسنده وابن المغازلي بالإسناد عنه صلى الله عليه وآله وابن الأثير في جامع الأصول عن البخاري ومسلم بسنديهما عن البراء بن عازب عنه صلى الله عليه وآله ( البحار 38 : 328 ) ( 3 ) . أمالي الطوسي عن ابن مسعود ، وأخرجه الحافظ ابن الغازلي كما في العمدة لابن بطريق 53 بإسناده عن بكر بن سوادة عن قبيضة بن ذويب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد اللَّه عنه صلى الله عليه وآله والسيرة الحلبية 3 : 391 ( 4 ) . تفسير الفخر الرازي 8 : 80 روى أنه عليه السلام لما أورد الدلائل على نصارى نجران ثم إنهم أصروا على جهلهم فقال عليه السلام : إن اللَّه أمرني إن لم تقبلوا الحجة أن أباهلكم فقالوا : يا أبار القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك فلما رجعوا قالوا للعاقب - وكان ذا رأيهم - يا عبد المسيح ما ترى ؟ فقال : واللَّه لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمداً نبي مرسل ولقد جاءكم بالكلام الحق في أمر صاحبكم واللَّه ما باهل قو نبياً قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لكان الاستئصال فإن أبيتم إلّا الإصرار على دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خرج وعليه مرط . . . ثم قالوا يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك وأن نقرك على دينك فقال صلى الله عليه وآله فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين فأبوا فقال صلى الله عليه وآله فإني أناجزكم القتال فقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على أن لا تعزونا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك في كل عام ألف حلة : ألفاً في صفر وألفاً في رجب وثلاثين درعاً عادية من حديد فصالحهم على ذلك وقال : والذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ولولا عنوا لمسخوا قردة وخنازير ولا ضطرم عليهم ناراً ولا ستأصل اللَّه نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا . قال : وروي أنه عليه السلام لما خرج في المرط الأسود فجاء الحسن عليه السلام فأدخله ثم جاء الحسين عليه السلام فأدخله ثم فاطمة ثم علي عليهما السلام ثم قال : إنما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وليطهركم تطهيراً ، واعلم أن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث