الشيخ محمد الصادقي
19
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ذلك حبل اللَّه الأصيل ، ومن ثم الرسول البديل الدليل على اللَّه الجليل ، ثم الذين يحملون ذلك الروح الرسالي المعصوم ، الذين يقال عنهم : « أولنا محمد - اوسطنا محمد - آخرنا محمد وكلنا محمد صلى الله عليه وآله » فإنهم هم الصادرون عن محمد كما محمد صادر عن اللَّه في كتاب اللَّه وسنته الشارحة لكتاب اللَّه . صحيح أن « حبل اللَّه » بإفراده يعني حبلًا واحداً لا ثاني له ، والإلقال حبلي اللَّه أو حباله ، ولكن محمداً صلى الله عليه وآله هو القرآن كما القرآن هو محمد صلى الله عليه وآله فرقدان لا يفترقان « 1 » وقد أشير اليهما قبلُ بعدُ « وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ » مما يبرهن ثنوية الحبل حال وحدويته ، وكذلك الآيات الآمرة باتباع الرسول صلى الله عليه وآله مصرحة بهذه التثنية الموحَدة الموحِدة . لذلك لا يصدق أي حديث يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله أو حملة علم الرسول صلى الله عليه وآله إلّا إذا وافق كتاب اللَّه - أم لأقل تقدير - لم يخالفه ، شريطة اطمئنان بصدوره عنهم بوجه صالح دونما تقية . فلذلك نجد في الحديث المتواتر عن الرسول صلى الله عليه وآله أن حبل اللَّه هما الثقلان ، أحدهما أطول - أكبر - أفضل - أول - أعظم - وهو كتاب اللَّه والآخر الأصغر هم عترة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رواه بمخمَّس الأفضلية للكتاب الفريقان في قمة التواتر من أحاديث الإسلام عن زهاء ثلاثين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله ونفر من الصحابيات عنه صلى الله عليه وآله . « 2 »
--> ( 1 ) ) . نور الثقلين 1 : 277 في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى موسى بن جعفر عليهما السلام عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام قال : الامام منا لا يكون إلا معصوماً وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها ولذلك لا يكون الا منصوصاً ، فقيل له يا بن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فما معنى المعصوم ؟ فقال : هو معتصم بحبل اللَّه وحبل اللَّه هو القرآن لا يفترقان إلى يوم القيامة والإمام يهدي إلى القرآن والقرآن يهدي إلى الإمام وذلك قول اللَّه « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ » ( 2 ) . ففي الدر المنثور 2 : 60 - أخرج أحمد عن زيد بن ثابت قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم خليفتين كتاب اللَّه عز وجل حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وانهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، وفيه اخرج الطبراني عن زيد بن أرقم قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إني فرط لكم وانكم اردون علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين قيل وما الثقلان يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : الأكبر كتاب اللَّه عز وجل سبب طرفه بيد اللَّه وطرفه بأيديكم فتمسكوا به ولا تضلوا والأصغر عترتي وانهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض وسألت لهما ذاك ربي فلا تقدموهما لتهلكوا ولا تعلموهما فإنهما