الشيخ محمد الصادقي

18

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

قال : « وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ » . ذلك والى تدبر واسع حول آية الاعتصام بحول اللَّه الملك العلام . ولنعرف « حبل اللَّه » جيداً جاداً لكي نتمكن من الإعتصام به جميعاً ولا نتفرق عنه أو فيه ؟ « حبل اللَّه » لا تحمله إلّا هذه الآية اليتيمة ، اللهم إلّا « بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ » « 1 » وقد تعني « حبل من اللَّه » حبل اللَّه هنا مهما اختلفا محتداً في شريعتي القرآن والتوراة . فقد يخيل إلى البسطاء انه غير مفسَّر في القرآن ، والقرآن هو ككلٍّ حبلُ اللَّه ، إذ لا وسيط - منذ بزوع الاسلام حتى القيامة الكبرى - بين اللَّه وبين المرسل إليهم إلا القرآن كأصل ثابت لا عوج له ولا حِوَل عنه ولا أفول لشمسه ، ومن ثمَّ الرسول وذووه المعصومون عليهم السلام تفسيراً له وتأويلًا ، وحبل القرآن أتم وأدوم وأكمل وأعظم ، والحبل الظاهر الدائم هو المحور الأصيل لواجب الإعتصام على مدار زمن التكليف ، كما أنه الحبل للرسول والأئمة من آل الرسول عليهم السلام . فهو الصراط المستقيم والنور المبين وحجة اللَّه على الخلق أجمعين والشهيد لرب العالمين ، فمواصفات القرآن في نفسه بأسماءه وفي آيات منه تؤكد لنا أنه حبل اللَّه المتين وسببه الأمين لا يعوج فيقام ولا يزيغ فيستعتب ، وكما يروى عن ثاني الحبلين رسول القرآن صلى الله عليه وآله قوله : « كتاب اللَّه هو حبل اللَّه الممدود من السماء إلى الأرض » « 2 » و « ان هذا القرآن سبب طرفه بيد اللَّه وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ولن تضلوا بعده أبداً » « 3 » و « إني تارك فيكم كتاب اللَّه هو حبل اللَّه من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على الضلالة » . « 4 »

--> ( 1 ) ) . 3 : 112 ( 2 ) ) . الدر المنثور 2 : 60 - اخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . ( 3 ) ) . المصدر اخرج ابن أبي شيبة عن أبي شريح الخزاعي قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . وفي معاني الأخبار عن السجاد عليه السلام في حديث : وحبل اللَّه هو القرآن ( 4 ) . المصدر اخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن زيد بن أرقم قال خطبنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : اني . .