الشيخ محمد الصادقي

178

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

تلك الولاية الخاصة ، يؤمر الرسول عليه السلام بتبليغها يوم الغدير وقد بلّغ بصراح القول : « ألست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى قال فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . . . » « 1 » وقد مضى شطر من البحث عنها على ضوء آية تكميل الدين وإتمام النعمة ويأتي شطر آخر على ضوء آية التبليغ . وفي رجعة أخرى إلى الآية فقد نجد « وَلِيُّكُمُ » دون « أولياءكم » تعني ولاية واحدة ثم « اللَّهُ » ومعه « وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » هم حملة هذه الولاية الواحدة المنحصرة فيهم ب « إِنَّما » وحيث لا يصح الحصر لولاية المحبة والنصرة فيهم ، فإنما هي ولاية الأولوية بالأنفس والأموال ، فقد نتبين أنهاهيه مهما كانت ولاية اللَّه هي الأولى الأصيلة المفيضة إلى الآخرين ، والمزيدة على ولايته في التكوين والتشريع وسائر الولايات الربانية .

--> ( 1 ) ) . نور الثقلين 1 : 642 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام انه‌قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان : فأنشدكم اللَّه عز وجل أتعلمون حيث نزلت « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » وحيث نزلت « وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً » قال الناس يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هذه خاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم ؟ فأمر اللَّه عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله ان يعلمهم ولاة أمرهم وان يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم فنصبني للناس بغدير خم ثم خطب فقال : أيها الناس ان اللَّه ارسلني برسالة ضاق بها صدري وظنت ان الناس يفتتنون بها فأوعدني لأبلغنها أو ليعذبني ثم أمر فنودي الصلاة جامعة ثم خطب الناس فقال : أيها الناس أتعلمون ان اللَّه عز وجل مولاي ومولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه ، قال : قم يا علي فقمت فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . . . فقام سلمان فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولاء كماذا ؟ فقال صلى الله عليه وآله : ولاء كولائي من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه فأنزل اللَّه تبارك وتعالى : اليوم أكملت لكم . . . ، وكبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال : اللَّه أكبر تمام نبوتي وتمام ديني دين اللَّه عز وجل وولاية علي بعدي فقام أبو بكر وعمر فقالا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هذه الآيات خاصة في علي عليه السلام فقال : بلى خاصة فيه وفي أوصيائي إلى يوم القامية قالا يا رسول اللَّه بينهم لنا ، قال صلى الله عليه وآله : علي أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي ثم ابني الحسن ثم ابني الحسين ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا على حوضي ، قالوا : اللّهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء وقال بعضهم : قد جفظنا جلّ ما قلت ولم نحفله كله وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا فقال علي عليه السلام صدقتم ليس كل الناس يتسارون في الحفظ . وفيه في أصول الكافي بسند متصل عن أحمد بن عيسى قال حدثني جعفر بن محمد عن جده عليهم السلام في قوله عز وجل « يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها » قال عليه السلام : لما نزلت « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . . . » اجتمع نفر من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض : ما تقولون في هذه الآية ؟ فقال بعضهم : ان كفرنا بهذه الآية نكفر بسائر وان آمنا فان هذا ذل حين يسلط علينا ابن أبي طالب فقالوا : قد علمنا أن محمداً صلى الله عليه وآله صادق فيما يقول ولكنا نتولاه ولا نطيع علياً فيما أمرنا ، قال : فنزلت هذه الآية « يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها » يعرفون ولاية علي عليه السلام وأكثرهم الكافرون بالولاية