الشيخ محمد الصادقي
179
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فلو كانت الولاية المشتركة هنا مختلفة المعنى في المشتركين لكان المفروض إما « أولياؤكم » أن تفرد الولاية للَّهثم للآخرين تأميناً عن اللبس في معناها والمقام مقام الحصر . فما أفصحه تعبيراً وأبلغة تفسيراً إفراد الولاية بالذكر ثم عطف الرسول والذين آمنوا به دون فصل ، وليست عناية غير ولاية اللَّه للآخرين إلّا ثلمة في صرح الفصاحة وفتّاً في عضد البلاغة . ومن الاحتضار بعد الإياس عن تلك الاحتمالات المختلفة المتخلفة عن شؤون الفصاحة والبلاغة القول إن « وَهُمْ راكِعُونَ » لا يعني غاية الخضوع والتسليم للَّه ، حيث الركوع في مصطلح القرآن والسنة هو الهيئة الخاصة لركن خاص من الصلاة ، ولا يعبر عن غاية الخضوع والتسليم إلّا بالسجود حيث هو في وجه عام غاية الخضوع . ثم « وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » هنا هم « الَّذِينَ آمَنُوا » كما هناك ، فهم المعهودون في آية الولاية ، « فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ » وهم المتولون اللَّه والآخرين « هُمُ الْغالِبُونَ » على كافة الأحزاب المتخلفة عن هذه الولاية الخاصة المنحصرة المفروضة على حزب اللَّه . ذلك ، فكل خبر أو نظر يخالف المعنى الظاهر من هذه الآية معروض عرض الحائط « 1 » .
--> ( 1 ) . في الاحتجاج للطبرسي في رسالته أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي عليهما السلام إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض قال : اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك ان القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون وعلى تصديق ما انزل اللَّه مهتدون لقول النبي صلى الله عليه وآله لا تجتمع أمتي على ضلالة فأخبر ان ما اجتمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضاً هو الحق ، فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون ولا ما قاله المعاندون من ابطال حكم الكتاب واتباع احكام الأحاديث المزورة والروايات المزخرفة اتباع الأهواء المردئة المهلكة التي تخالف نص الكتاب وتحقيق الآيات الواضحات النيرات ونحن نسأل اللَّه أن يوفقنا للصلاة ويهدينا إلى الرشاد ، ثم قال : فإذا شهد الكتاب بصدق خبر وتحقيقه فأنكرته طائفة من الأمة عارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة فصارت بانكارها ودفعها الكتاب ضلالًا ، وأصح خبر مما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قل : اني مخلف فيكم خليفتين كما اللَّه وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، واللفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله صلى الله عليه وآله : اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي وانهما لن يعترقا لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ما إن تمسكتم بهما لن تظلوا ، وجدنا شواهد هذا الحديث نصاً في كتاب اللَّه مثل قوله : انما وليكم اللَّه ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام انه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر اللَّه ذلك له وانزل الآية فيه ثم وجدنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة « من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاده » وقوله صلى الله عليه وآله : علي يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي عليكم بعدي ، وقوله صلى الله عليه وآله : حين استخلفه على المدينة فقال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أتخلفني على النساء والصبيان ؟ فقال صلى الله عليه وآله : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ فعلمنا ان الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار وافقت القرآن فلما وجدنا ذلك موافقاً لكتاب اللَّه ووجدنا كتاب اللَّه موافقاً لهذه الأخبار وعليها دليلًا ، كان الاقتداء فرضاً لا يتعداه إلّا أهل العناد والفساد ، وفيه عن علي أمير المؤمنين عليه السلام قال المنافقون لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض علينا شيء آخر يفترضه فنذكر فتسكن أنفسنا إلى أنه لم يبق غيره ؟ فأنزل اللَّه في ذلك « قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ » يعني الولاية فانزل اللَّه « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . » وليس بين الأمة خلاف انه لم يؤت الزكاة يومئذ وهم غير رجل واحد . . . . وعن تفسير الثعلبي بسند متصل عن عباية بن الربعي قال حدثنا عبداللَّه بن عباس وهو جالس بشفير زمزم يقول : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إذ أقبل رجل معتم بعمامة فجعل ابن عباس لا يقول : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال الرجل : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال له ابن عباس سألتك باللَّه من أنت ؟ قال : فكشف العمامة عن وجهه وقال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بهاتين وإلّا صمّتا ورأيته بهاتين وإلّا فعميتا يقول : علي قائد البررة وقاتل الكفرة منصور مخذول من خذله فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فرفع السائل يده إلى السماء وقال : اللهم اشهداني سألت في مسجد رسول اللَّه فلم يعطني أحد شيئاً وكان علي راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان يتختم فيها فأقبل السائل حتى اخذ الخاتم من خنصره وذلك بعين النبي صلى الله عليه وآله فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم موسى سألك فقال : رب اشرح لي صدري ، ويسّر لي أمري . واحلل عقدة من لساني . يفقهوا قولي . واجعل لي وزيراً من أهلي . هارون أخي . اشدد به ازري . وأشركه في أمري ، فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً : « سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا ، اللهم وانا محمد نبيك وصفيك اللهم واشرح لي صدري ويسّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي علياً اشدد به ظهري ، قال أبو ذر : فما استتم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الكلمة حتى نزل عليه جبرائيل الظهر فسأل سائل في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلم يعطني أحد شيئاً وكان علي راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان يتختم فيها فأقبل السائل حتى اخذ الخاتم من خنصره وذلك بعين النبي صلى الله عليه وآله فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم موسى سألك فقال : رب اشرح لي صدري . ويسّر لي أمري . واحلل عقدة من لساني . يفقهوا قولي . واجعل لي وزيراً من أهلي . هارون أخي . اشدد به ازري . وأشركه في أمري ، فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً : سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا ، اللهم وانا محمد نبيك وصفيك اللهم واشرح لي صدري ويسّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي علياً اشدد به من عند اللَّه تعالى فقال : يا محمد إقرأ ، قال ، وما اقرأ ؟ قال : إقرأ : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ . . . »