الشيخ محمد الصادقي

177

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

على سائر الأحزاب التي ليست فيها ولاية اللَّه الموحدة المثلثة ، وذكر / « وَلِيُّكُمُ » هناك « وَمَنْ يَتَوَلَّ » هنا مرة واحدة ، دليل وحدة هذه الولاية المثلثة الزوايا . ذلك ، وكما القول إن لفظ الجمع لا يناسب عناية الفرد منه وهنا « وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . » فكيف تعني شخصاً واحداً علياً عليه السلام أم سواه ، وقد قدمنا وجهاً له وكما نجد جموعاً في القرآن عني منها الفرد بحسب المصداق كآية المباهلة في « أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ » و « تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ » « 1 » والقصد إلى حاضر مصداقها وهو حاطب بن أبي بلتعة في مكاتبته قريشاً ، و « يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ » « 2 » والقائل هو عبداللَّه بن أبي سلول ، و « يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ » كما مضت قريباً والقصد - حسب ما في أسباب النزول - هو القائل نفسه . ذلك ، ومن السر في جميعة التعبير هنا وهناك أن القصد في الكل هو إعطاء حكم كلي مهما كان حاضر المصداق واحداً ، وحيث المعني من هذه الولاية الخاصة هم جمع المعصومين عليهم السلام ، فقد كان من المفروض عنايتهم بصيغة الجمع ، مهما كان العنوان المشير له مصداقاً واحداً اتفق عليه أنه هو علي أمير المؤمنين عليه السلام . ولو كان التعبير بصيغة الجمع في أمثال هذه الموارد خلاف اللغة أو الفصاحة - وليس - فكيف اتفق أهل النقل على نقله دون أي نقد من القدامى ، اللّهم إلّا شذاذ من المتأخرين والمتحذلقين المتذوقين بذوقية المذهبية والعصبية العمياء ! . وهكذا قيلتهم إن الصدقة بالخاتم لا تسمى زكاة ؟ والزكاة في مصطلح القرآن هي كل ما ينفق في سبيل اللَّه حالًا ومالًا ، فرضاً أو ندباً وأفضلها ندبها في أهم حالات الصلاة . فالزكاة بصورة طليقة هي ما تزكي الحال والمال ، وتزكي الفرد والمجتمع ، تزكي القلب والقالب ، وقد جمعها كلها هذه الزكاة المؤتاه في ركوع الصلاة كماً وكيفاً وحالة وهالة قدسية . ذلك كله في نصوح البيان ونصوعه العيان ، ولكي لا يخفى على الخفافيش والمؤولين

--> ( 1 ) ) . 60 : 1 ( 2 ) ) . 63 : 8