الشيخ محمد الصادقي
173
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
تختص هذه الولاية المنحصرة بهؤلاء الموصوفين ، فالمؤمن الأعرف الأتقى ممن يؤتي الزكاة راكعاً إن لم تنفق له هذه الزكاة فزكى ساجداً أم قائماً أم في غير صلاة ، هو خارج عن هذه الولاية المنحصرة التي تضاهي ولاية الرسول صلى الله عليه وآله أو تساويها ! . ومن خصوص هم من أهل هذه الولاية الخاصة لا - فقط - لصلاتهم وزكاتهم حالة الركوع ، بل لصلاحية أخرى كصلاح الرسول صلى الله عليه وآله لم يكشف عنها النقاب هنا صراحاً ، وقد نعرف أنها صلاحية تتلو الرسالة لحد يتحمل صاحبها ولاية الرسالة . إن الولاية العامة بين المؤمنين بالنسبة لبعضهم البعض تحملها أمثال : « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » « 1 » وهي ولاية المحبة والمناصرة ، ومن قضاياهما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والولاية الشرعية بينها - وهي لمدراء الشريعة - ليست ولاية مطلقة . أما الولاية الخاصة وهي الشرعية المطلقة فهي محصورة في الرسول صلى الله عليه وآله بعد اللَّه ، ثم الذين يحملون رسالة العصمة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهم الخلفاء المعصومون عليهم السلام . فلننظز في ذلك العنوان المشير في آيتنا أنه إلى من يشير ، بعدما نعرف أن المشار إليه هو من المخصوصين بولاية العصمة ، غير المنطبقة على أحد من الأمة الإسلامية بعد الرسول صلى الله عليه وآله إلّا المتفق بينهم على أنه لم يخطأ ولن . إنه حسب متواتر الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وأئمة أهل بيته عليهم السلام هو الإمام علي عليه السلام والأئمة من ولده المعصومين عليهم السلام في التأويل « 2 » .
--> ( 1 ) ) . 8 : 71 ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 643 في أصول الكافي بسند متصل عن أبي عبداللَّه عليه السلام في هذه الآية قال : إنما يعني أولى بكم وأحق بكم وبأموركم من أنفسكم وأموالكم اللَّه ورسوله والذين آمنوا يعني علياً وأولاده الأئمة عليهم السلام إلى يوم القيامة ثم وصفهم اللَّه عزّوجل فقال : الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون وكان أمير المؤمنين في صلاة الظهر وقد صلى ركعتين وهو راكع وعليه حلة قيمتها ألف دينار وكان النبي صلى الله عليه وآله أعطاه إياها وكان النجاشي أهداها له في رسائل فقال : السلام عليك يا ولى اللَّه وأولى بالمؤمنين من أنفسهم تصدق على مسكين فطرح الحلة اليه وآوى بيده أن احملها فأنزل اللَّه عزّوجل فيه هذه الآية وصيرة نعمة أولاده بنعمته وكل من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة يكون بهذه النعمة مثله فيتصدقون وهم راكعون والسائل الذي سأل أمير المؤمنين عليه السلام من الملائكة والذين يسألون الأئمة من أولاده يكونون من الملائكة . وفيه 646 عن زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام في الآية يعني الأئمة منا ، أقول : وقد تواترت الرواية عنهم عليهم السلام أن المعني من « الَّذِينَ آمَنُوا » هم الأئمة عليهم السلام كلهم