الشيخ محمد الصادقي

17

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وللإعتصام بحبل اللَّه شروط ثلاثة هي الإعتصام جميعاً - للمعتصمين جميعاً - بحبل اللَّه جميعاً ، فإن « جَمِيعاً » تتعلق بهذه الثلاث جميعاً . و « بِحَبْلِ اللَّهِ » على وحدته تعم الحبل الرسولي إلى الحبل الرسالي ، وحدة ثنوية وثنوية وحدوية ، فإن محمداً هو القرآن والقرآن هو محمد ، طالما كان القرآن بنفسه أطول وأدوم وأكمل وأعظم من محمد صلى الله عليه وآله فهما وحدة متماسكة متجاوبة في كافة الحقول دونما أي أفول إلّا شخص الرسول صلى الله عليه وآله ولكن سنته باقية كما القرآن ، مهما لم تتبين إلا بالقرآن كما القرآن يتبين بها تفسيراً باطنياً وتأويلًا . وكما المعصوم بالروح القدسي والعصمة الربانية يُعتصم علمياً بالقرآن ، كذلك سائر المعتصمين بالقرآن يُعتصمون به على درجاتهم في العصمة البشرية وفرقان من اللَّه « إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً » . فلأن القرآن هو طليق النور من نور السماوات والأرض ، فالإستنارة به للمعتصمين به تعصمهم على أقدار أنوارهم البهية المرضية . ليس القرآن كتاب العلوم الرسمية التي تفتح أبوابها لكل شارد ومارد ، إنما « أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ » فلا تفتح أبوابه المعنية في عناية اللَّه إلّا لأهل اللَّه . وخير المخارج عن المضايق هي مخارج الآيات و « مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ . . قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً » « 1 » . فإتقان اللغة والأدب واتقان التدبر والتفكير في استفسار الآيات بعضها ببعض ، إن ذلك كله راحلة لسَفْر القرآن والزاد هو التقوى التي بها توصِّل إلى مرادات اللَّه جل وعلا . ثم وجميعاً في جمعية الإعتصام نفسه تعني جميع الطاقات والإمكانيات التي تصلح لذلك الإعتصام حيث تُصلحه . فعلى كل مؤمن بالرسالة الإسلامية تجميع كل طاقاته في مهام أوقاته وأحسنها وأنضرها وأنظرها ، تكريساً لها كلها للاعتصام بحبل اللَّه ، تقديماً له على سائر الحبال وكما

--> ( 1 ) . 65 : 2