الشيخ محمد الصادقي
155
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الوحي فقط إذ لم يكن عبئاً عليه شخصياً ، وإنما هي في حمل الرسالة بكل مسؤولياتها ، وأما الدعاية لها والدعوة إليها بعد بلاغها الرسالي ، فهو على عواتق المؤمنين بها ككل ، دون اختصاص بوزير من أهله ، فإنهم كلهم وزراءه في ذلك الأمر قضيةَ الإيمان به ، فالوزارة - إذاً - منصب خاص يتلوا منصب القيادة العليا بانتصاب إلهي ليس إلا . فلتكن الشركة المعنية هي في شؤون الرسالة وقيادتها الشاملة روحياً وزمنياً ، فهو النائب الأول ، والوزير الوحيد في كل ما قلّ وجلّ من الشؤون الأصيلة الرسالة كما هي على عاتق موسى ، أزراً وردءاً وتصديقاً لتلك الرسالة السامية « وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ » « 1 » . وقضية « وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي » تقتضي الشركة في كافة شؤون الرسالة وحياً وبلاغاً وحجة أما هيه ، ولذلك نرى الرسول صلى الله عليه وآله يجعل علياً منه كما هارون من موسى ثم يستثنى النبوة . ولا فحسب أن علياً عليه السلام وزير الرسول محمد صلى الله عليه وآله في متواتر السنة تنظيراً بآية الوزارة ، بل وهو أخوه وولده بل ونفسه المقدسة لآية المباهلة ومتواتر السنة ، فقد كملت الشروط وافية فيه لعرش الخلافة الإسلامية ، ولادة وأخوة ووزارة ونفسية نفسية هي أنفس القواعد الأربع لعرش الخلافة . ولنرجع هنا إلى مادة الدعاء لموسى في هذه الوزارة السامية ، لكي نتعرف إلى الوزارة العلوية العالية ، وعلى ضوء متواتر الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله على غرار الآية وقرارها . « وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً . . . » دليل أن جعل الوزارة الرسالية مخصوص باللَّه ، وليس للرسول أن ينتصب لنفسه وزيراً في أمره ، فضلًا عن أمته فكما الرسالة هي من اللَّه ، كذلك وزارتها من اللَّه ، وإلّا فلماذا يسأل اللَّه أن يجعل له وزيراً . و « مِنْ أَهْلِي » وطبعاً هي الأهلية الرسالية دون النّسبية فحسب ، ولا سواها من أهليات لا تؤهل لوزارة الرسالة .
--> ( 1 ) . 28 : 34