الشيخ محمد الصادقي

156

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

« هارُونَ أَخِي » ويا للأهلية من جمع جميل أن تعم جانبي الرسالة والرسول ، فهارون أهل لذلك الرسول رسالياً ، وأهل له نسبياً ، فهو أخوه في كلتا المرحلتين . « اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي » والأزر من إزار الرجل وهو الموضع الذي يشده إذا استعد لصعاب الأمور ، وهارون يشد أزر موسى في بلاغ الرسالة رسالياً ، لا فقط إيمانياً ، فإنه يعم كافة المؤمنين بهذه الرسالة ، ولذلك يلحِّق إشراكه في الأمر بشد الأزر . « وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي » شركة رسالية في كافة بنودها دونما إبقاء لواحدة منها ، إلا أن موسى هو القائد الرسالي وهارون وزيره . فالأزر هنا هو ظهر الرسالة الموسوية ، لا يشُد إلا بمُظاهر رسالي من نفس النمط وهو عضد الرسالة كما قال « سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا » « 1 » . وقد تنطبق هذه المواصفات بصورة أجلى وسيرة أسمى وأعلى في وزراة علي عليه السلام للرسول صلى الله عليه وآله فسورة الإنشراح تشرح آية الوزراة ، ومتواتر الرواية عن طريق الفريقين يؤكد ذلك الشرح . هنا تعال معي إلى سرد لألفاظ ما أخرجه الحفاظ والروات عن النبي صلى الله عليه وآله لتعرف أبعاد هذه الوزارة العَلَوية العِلوية . لقد روى حديث المنزلة أول ما روى الرسول صلى الله عليه وآله عن اللَّه تعالى ، إذ « هبط جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول لك : علي منك بمنزلة هارون من موسى لكن لا نبي بعدك » « 2 » . ومن ثم يكرره الرسول صلى الله عليه وآله في عدة مواطن وقد رواه عنه صلى الله عليه وآله جماعة من الصحابة منهم الإمام علي عليه السلام نفسه أن رسول اللَّه أراد أن يغزو غزاةً فدعى جعفراً فأمره أن يتخلف على المدينة فقال لا أتخلف بعدك يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال فدعاني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فعزم علي

--> ( 1 ) . 28 : 35 ( 2 ) . اخرجه جماعة عن أسماء بنت عميس عنه ومنهم محب الدين الطبري في الرياض النضرة ( 2 : 144 ) وفي ذخائر العقبى ص 64 والقندوزي في ينابيع المودة ص 204