الشيخ محمد الصادقي
129
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
والمخرج عنهم منهم علي عليه السلام وأبو بكر وابن عباس وجابر بن عبداللَّه الأنصاري « 1 » وأنس بن مالك وأبو سعد الخدري وأبو رافع وسعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وعبداللَّه بن عمر وحبشي بن جنادة وعمران بن حصين وأبو ذر الغفاري ، في المسانيد ، وعشرات أضعافهم في المراسيل ، فلا محيد - إذاً - عن تصديقه وتقبُّل معناه ومغزاه ولو كره الفاسقون . ولقد ناشد الإمام علي عليه السلام - فيما ناشد - القوم حجاجاً لإمرته بحديث البراءة دون نكير ، وفي حديث ابن عباس « 2 » وأضرابه تصديقه ، وكما تواتر - أيضاً عن أئمة أهل البيت عليهم السلام حديث المناشدة يوم الشورى وسواه ، فذلك إطباق من أئمة الإسلام ومعظم الرواة والمصنفين والمفسرين على قصة حديث البراءَة ، فهم براءٌ كلهم ممن تبرء من مضمونه . وذلك كله دليل على الهامة المتميزة لرسالة البراءَة إلى المشركين ، فما كانت هي رسالة يصح أو يسمح لحملها غير الرسول صلى الله عليه وآله أو مَن هو منه ، فمادة رسالة البراءَة كانت أحكاماً جديدة جادة لمّا تبلّغ إلى من يجب تبليغها إليه ، وهذه تختلف عن الدعوة العامة إلى الإسلام ، أو الكتابات المرسلة إلى الملوك والرؤوساء ، فالفارق بينهم أن رسالة البراءَة رسالة أصيلة غير مسبوقة بإعلام فهي من اختصاصات الرسول أو مَن هو منه ، وتلك وما أشبه هي رسالات عامة يحملها كل من يصلح لحمل الرسالات العامة المسبوقة بالإعلام ، ولقد كفت « لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني » دلالة على ميزة رسالة البراءَة هذه ، ولا ينكرها إلا نكير عقله وضميره .
--> ( 1 ) ) . عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وآله حين رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج فأقبلنا معه حتى إذاكنا بالعرج ثوب بالصبح فلما استوى للتكبير سمع الرغوة خلف ظهره فوقف عن التكبير فقال : هذه رغوة ناقة رسول اللَّه الجدعاء لقد بدا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله الحج فلعله أن يكون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فنصلي معه فإذا علي عليه السلام فقال له أبو بكر : أمير أم رسول ؟ قال : لا بل رسول ارسلني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ببراءة أقراها على الناس في مواقف الحج . . . أخرجه جماعة ذكرناهم فيما سبق من الهوامش ( 2 ) ) . أخرج ابن عساكر باسناده من طريق الحافظ عبد الرزاق عن ابن عباس قال : مشيت وعمر بن الخطاب في بعض أزقةالمدينة فقال : يا بن عباس أظن القوم استصغروا صاحبكم إذ لم يولده أموركم ، فقلت : واللَّه ما استصغره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذ اختاره لسورة براءَة يقرأها على أهل مكة ، فقال لي : الصواب تقول واللَّه لقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب : من أحبك أحب اللَّه ومن أحب اللَّه أدخله الجنة مدلًا ( كنز العمال 6 : 391 وشرح ابن أبي الحديد 3 : 105 )