الشيخ محمد الصادقي
126
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
صحبته في الغار إفتخار ؟ فليؤد عنه لذلك ! أم إنه عار ؟ فلا يؤدي عنه . وهل الجمع بين المنصبين محظور عدلًا في التقسيم ؟ فكيف جمع لعلي عليه السلام رسالة الأداء عنه إلى مُقامه ليلة المبيت مَقامه صلى الله عليه وآله وهو أعلى محتداً لصحبة الغار وكما يقول اللَّه : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » « 1 » فالذي يضحي بنفسه إيَّاه صلى الله عليه وآله دونما تخوف ، هو أحرى أن يؤدي عنه من صاحبه في الغار فراراً أم أنساً للغار على تخوُّفه ، ولا سيما في هذه الهامة العظيمة التي هي بحاجة إلى قوة في القلب وقمة في الإيمان ، فصاحب المبيت لم يخف عن الخطر الهاجم ، وصاحب الغار خاف عن الخطر الناجم ، وهو يرى كيف سدل ستار العنكبوت على باب الغار ، وقد نهاه النبي صلى الله عليه وآله عن حزنه : « لا تَحْزَنْ » ثم « أنزل سكينته عليه » لا عليهما ! وصاحبه كان أحوج إلى السكينة ، وقد « أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » « 2 » « ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » « 3 » أو لم يكن صاحبه في الغار مؤمناً فتشمله السكينة النازلة على الرسول صلى الله عليه وآله « إِذْ هُما فِي الْغارِ » ؟ أم لم يكن بتلك الدرجة من الإيمان حتى يقرن بالرسول صلى الله عليه وآله في تلقي السكينة ، إذاً فليفرد بسكينة بعد الرسول كما قد أفرد المؤمنون بعدما جُمعوا معه « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً » « 4 » - « فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً » « 5 » . إذاً ف « كيف تؤدي عنه وأنت صاحبي في الغار » ؟ « إنما يؤدي عني أنا أو رجل مني » - « رجل هو مني وأنا منه » وكما تواتر عنه صلى الله عليه وآله : « علي مني وأنا منه » « 6 » .
--> ( 1 ) ) . 2 : 207 ( 2 ) ) . 48 : 26 ( 3 ) . 9 : 26 ( 4 ) . 48 : 4 ( 5 ) . 48 : 18 ( 6 ) . لقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله هذا الحديث بألفاظ عدة منها : « علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا أنا وعلي » رواه حبشي بن جنادة وأخرجه عنه تسعة وثلاثون من أعاظم المحدثين . والثاني حديث جابر رواه عنه جماعة من الأعاظم ، والثالث حديث أبي رافع عن عشرة ونصه قال : لما قتل عليّ أصحاب الألوية يوم أحد قال جبرئيل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إن هذه لهي المواساة فقال له النبي صلى الله عليه وآله : إنه مني وأنا منه فقال جبرئيل : وأنا منكما يا رسول اللَّه - أخرجه أحمد في المناقب ، والرابع حديث بريدة رواه عنه خمسة عشر من الأعاظم ، قال فيه صلى الله عليه وآله : لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي ، والخامس حديث عمران بن حصين عن إحدى وأربعين وفيه « ما لهم ولعلي إن علياً مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ، والسادس حديث زيد عن ستة وفيه قال صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : أما أنت يا علي فختني وأبو ولدي وأنا منك وأنت مني ، والسابع حديث هبيرة بن برريم عن علي عليه السلام عن ثمانية وفيه : وأما أنت يا علي فمني وأنا منك والثامن حديث حسن بن علي عن ثلاثة وفيه : أما أنت يا علي فمني وأنا منك وأنت ولي كل مؤمن بعدي ، والتاسع حديث عمر بن الخطاب عن ثلاثة وفيه قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : أنت مني وأنا منك ، وقال عمر : توفي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو عنه راض ، والعاشر حديث البراء عن تسعة وعشرين ، ثم وحديث أبي ذر وأم سلمة وابن عباس وغيرهم رواه عنهم جماعة . ذلك وقد تواتر أيضاً هذا الحديث ضمن حديث الأداء ومنه حديث حبشي بن جنادة والبراء بن عازب وعمران بن حصين وأسامة بن زيد وأبي رافع وبريدة وعلي عليه السلام وجابر وأنس ورافع بن أبي خديج ويتحد الكل في معنى ( علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي ، أم باسقاط ذيله ، والقسم الأول ذكره المرجع الديني السيد شهاب الدين المرعشي في ملحقات إحقاق الحق 5 : 27 - 317 ، والقسم الثاني ذكره في 16 : 137 - 167 ، والمجموع 73 صفحة فيها أسماء المخرجين والروات والكتاب ومتون الحديث المتقاربة المعني