الشيخ محمد الصادقي

127

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ولا يعني « رجل مني » فقط نسبة النسب أو السبب ، فإن مكانة الرسالة الربانية لا تعرف نسباً ولا سبباً ولا حسباً وما أشبه ، فإنما « مني » هو من عقيلتي الرسالية حتى يؤدي عني ما أنا مؤديه كرسول ، ومما يشهد له « وأنا منه » وصحبة الغار - ولا سيما مع ذلك العار - ليست لتصحب معها الأداء عنه صلى الله عليه وآله ، فمجرد « لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني - أو علي - فإنه مني » يكفي في أفضليته على أبي بكر ومَن سواه ، فأما « كيف تؤدي عني وأنت صاحبي في الغار » فعلى كافة الاحتمالات تدل على عدم جدارته لذلك البلاغ « 1 » .

--> ( 1 ) . فهنا احتمالات تالية : 1 - ألا يحق الجمع بين منصبين اثنين لصحابي واحد ؟ والإمام جمع هنا بين هذا الأداء وأفضل من صحبة في الغار ! 2 - أن صحبة في الغار هي أفضل من هذا الأداء ؟ و « لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل من أهلي » يفضل ذلك الأداء على كل المناصب ، 2 - إن هذه الصحبة وهذا الأداء سيان ؟ فلما ذا يحرم بعد نصبه عن منصب هو مثل صحبته في الغار ! 4 - فلم يبق أن هذه الصحبة سلبت عنه تلك الجدارة ، أو ليس الأجدر بالرسول في مثل تلك الرسالة في حياته أجدر به باستمرارية رسالته بعد مماته ؟ ! . أقول : ولا يعبأ باختلاف الروآيات في أن المؤدي - بالأخير - كان هو أبا بكر أم وأبو هريرة بأمره ، أم وحتى علي عليه السلام كان يؤدي تحت قيادته ، حيث المتواتر الذي لا شك فيه عزل أبي بكر ، فكيف يأمر المعزول أبا هريرة أم علياً الذي هو المأمور بأخذ البراءة عنه ؟ . ولقد تشوشت الروآيات قصداً أم إهمالًا حتى يضل الحق في هذا البين ، ففي عدد الآيات المبعوثة بين تسع وعشر وست عشرة وثلاثين وثلاثاً وثلاثين وسبعاً وثلاثين وأربعين وتمام البراءة ، اختلافاً سداسياً فيها في عدد الآيات المبعوثة ثم في قصة بعث البراءة منها المتواترة أنه عزل واسترجع أبا بكر وبعث علياً مكانه فتساءل لما ذا عزلتني فقال : « لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني - أو علي - كيف تؤدي عني وأنت صاحبي في الغار » ، ومنها اليتيمة الدالة على أن أبا بكر ذهب لوجهه أميراً على الحاج ، فأمر علياً وأبا هريرة أن يأذنا بما أرسل ! خلافاً للتواتر الأول ! . أجل ، وكيف يُبعث أبو بكر في هذه المهمة وهو صاحب الغار حيث هو المختار له في الأخطار ، وكما تظافر النقل أن أبا بكر وعمر فرّا من بعض الغزوات كما عن تسعة من فطاحل العامة ، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله اختار أبا بكر وأعطاه الرآية يوم خيبر فرجع منهزماً ، وفي أخرى أنه صلى الله عليه وآله بعد فراره اختار عمر وهو اختار الفرار على القرار حتى فتح اللَّه على يد الحيدر الكرار ، وقد صرح بمثل ذلك جماعة من الأعلام مثل « أبو داود الطيالسي في مسنده » ( 8 : 264 ) ينقل فرار عمر وعثمان ، والطبري في تفسيره ( 2 : 199 ) ينقل فرار عمر في غزوة أحد والهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 : 123 ) ينقل فرار أبي بكر وعمر وان عمر كان يجبن أصحابه ، وشارع المواقف ( 2 : 475 ) ينقل فرارهما في غزوة حنين ، وابن قتيبة في كتاب المعارف ( 54 ) والكاشفي في المعارج الركن الرابع ( 370 ) والترمذي في المناقب المرتضوية ( 410 ) والمتقي الهندي في منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد بن حنبل ( 44 ) ينقل فرارهما في غزوة خندق ، والطبري يحكي فرار عثمان في تفسيره ( 2 : 203 ) وفرار عمر في غزوة خندق ( 2 : 300 )