الشيخ محمد الصادقي
125
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
« لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه » « 1 » - « علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي » « 2 » . ذلك ، وفي حوار بينه وبين الرسول صلى الله عليه وآله في سبب عزله وانتصاب علي عليه السلام يقول صلى الله عليه وآله : « كيف تؤديها وأنت صاحبي في الغار » « 3 » لا ! أنت صاحبي في الغار ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي ، مما يحث على التساءل كيف أخره صحبته مع الرسول صلى الله عليه وآله في الغار ! وأصحابه ينادونه « صاحب الغار » كفضيلة كبرى وإفتخار . فهناك يختص الرسول صلى الله عليه وآله جدارة هذه الرسالة بنفسه أو عليٍّ لأنه منه ، وهنا يقتسم صحبة بين الغار وبين أمثال هذه الرسالة التي لا يحملها إلا الرسول نفسه امَن هو منه ، أفلا يدل ذلك على خلافته الرسالية بعده صلى الله عليه وآله بعدما هو خليفته معه ؟ ! . ذلك الأمر المؤكد لعلي عليه السلام أن يركب ناقته الغضباء ويلحق أبا بكر بسرعة فيجده في العرج أو في ذي الحليفة أو ضجنان أو جحفة ، وحين يرجع أبو بكر غضبان أسفاً يسمع الجواب كلمة واحدة : « لا يؤدي عني إلّا أنا أو علي » وما أشبه ، وأخرى « كيف تؤدي عني وأنت صاحبي في الغار » ثم وحين يعزل أبو بكر عن هذه الرسالة فمن هو أبو هريرة في روايته اليتيمة حتى يبلغ ذلك البلاغ ؟ ! . هذه وتلك مع هذه الملابسة الهامة هي ذات الدلالة العامة على محتد الإمام علي عليه السلام من الرسول صلى الله عليه وآله أنه هو - فقط - المبلغ عنه بعده في حياته ، أفلا يكون مبلغاً عنه - إذاً - بعد مماته ؟ ! . وترى ما هو القصد من قوله صلى الله عليه وآله « كيف تؤدي عني وأنت صاحبي في الغار » ألأن
--> ( 1 ) ) . رواه ابن عباس وأخرجه كثير من أئمة الحديث وحفاظه في المسانيد باسناد صحيح رجاله كلهم ثقات ( 2 ) . مطالب السؤل 18 ( 3 ) ) . رواه حسن بن اشناس في كتابه بسند متصل عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام ( البحار 35 : 287 ) وأخرجه الطبريكما في فتح الباري للعسقلاني 8 : 256 ويدل عليه من الروايات المتواترة ما ورد في حديث البراءة من قول الرسول صلى الله عليه وآله : أنت صاحبي في الغار ، ورواه أكثر من روى حديث البراءَة ونص الحديث هكذا ، يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما كنت ترى أني مؤدٍ عنك هذه الرسالة ؟ أبى اللَّه أن يؤديها إلا علي بن أبي طالب ، كيف ذلك يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ كيف تؤديها وأنت صاحبي في الغار ؟