الشيخ محمد الصادقي

101

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

أجل ، فقد عممه عليه السلام عِمَّته السحاب حيث وهبها لعلي عليه السلام فربما طلع علي فيها فيقول صلى الله عليه وآله : « أتاكم علي في السحاب » « 1 » . وهكذا يتوجه الرسول صلى الله عليه وآله بتاجه السحاب ليسحب أمته من بعده إليه كما كانوا مسحوبين إليه صلى الله عليه وآله تكملة لبيان الخلافة الكبرى بعده فلا يرتاب أحد إلَّا الذين هم حاقدون فاقدون للإيمان . فتلك مصارح للأولوية الطليقة في إمرة المؤمنين لعلي أمير المؤمنين عليه السلام في مسارح من خطبة الغدير ، وهذا تاج الإمرة في ختامها ، وهاتيك القرائن العشرون أو تزيد متصلة ومنفصلة ، كتاباً وسنة في عناية الأولوية من المولى ، ورواة الغدير المائة وعشرة عن الرسول صلى الله عليه وآله ، والمؤلفون حولها الستة والعشرون والتابعون الأربعة وثمانون ، والعلماء طيلة القرون الاسلامية الراوون إياه عن الصحابة والتابعين الثلاثمائة والستون ، والمصدقون لقاطع تواتره الثلاثة والأربعون ، والمناشدون به من علي وفاطمة والحسنان عليهم السلام ومعهم كثيرون ، والمهنئون بإمرته عليه السلام ومنهم الشيخان وكثير سواهما ! . ذلك وقد أورد قصة الغدير كل المؤرخين عن بكرتهم ، ومن كبراءهم خمسة وعشرون مؤرخاً « 2 » . تلك قصة الغدير ، فهل ترى أصرح منها في تأمير الأمير ، فما لها من نكير إلَّا نكير عقله أو إيمانه ولا ينبئك مثل خبير . ولئن سئلنا : فلماذا لم يجرِ ذكر الإمام علي عليه السلام في القرآن ولا مرة يتيمة حين يكون

--> ( 1 ) . قال الغزالي في البحر الزخار 1 : 251 كانت له عمامة تسمى السحاب فوهبها . . . وقال الحلبي في السيرة 3 : 369 كان له صلى الله عليه وآله عمامة تسمى السحاب كساها علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه فكان ربما طلع عليه علي كرم اللَّه وجهه فيقول صلى الله عليه وآله : أتاكم علي في السحاب يعني عمامته التي وهبها له ( 2 ) . كالبلاذري وابن قتيبة والطبري وابن زولاق والخطيب البغدادي وابن عبد البر والشهرستاني وابن عساكر وياقوت الحموي وابن الأثير وابن أبي الحديد وابن خلكان واليافعي وابن الشيخ البلوي وابن كثير وابن خلدون وشمس الدين الدبسي والنويري وابن حجر العسقلاني وابن الصباغ والمقريزي والسيوطي والقرماني ونور الدين الحلبي وغيرهم ( الغدير 1 : 6 )