الشيخ محمد الصادقي
102
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
أمر إمرته بهذه الأهمية الكبرى ؟ . فالجواب أن القصد من ذكر الاسم ليس إلَّا تسجيل المكانة لصاحبه وقد سجل هكذا ، وقد يتطرق إلى صُراح الاسم تأويلات أنْ يسمى سواه بإسمه ، ولكنه ليس من الممكن أن يتسمى بسمته وولده المعصومين سواه وسواهم ، حيث الحقيقة لا تقبل التأويل والاختلاق مهما تحمّلها الأسماء . فحتى إذا كانت صراحة الاسم لحد لا يقبل أي تأويل ، فقد كان يخلق هزازات ونكرانات للأكثرية الطليقة من هؤلاء المسلمين والنتيجة هي الحكم بخروجهم عن الإسلام جهاراً بذلك الإنكار لجلي النص من القرآن ، فترجع المشكلة الشائكة التي كان يخافها الرسول صلى الله عليه وآله على رسالته من ذلك البلاغ . فالجمع بين الحفاظ على ظاهر الإسلام لكل من يدعيه ، وواقع الحجة البالغة لمن يريد صالح الإيمان ، فحق العقاب على ناكريها مهما تظاهر بالإيمان وتمجمج في دلالة آيات الولاية وأحاديثها . ذلك الجمع يقتضي نفس الواقع الذي نعيشه بين الكتاب والسنة من قصة الخلافة . وترى - بعدُ - أن عدم التصريح باسم ولاة الأمر بعد الرسول صلى الله عليه وآله ينقص أو ينتقض من دلالة الكنايات الكتابية التي هي أبلغ من التصريح ، ومن التصريحات الوفيرة في السنة وهناك كثير من الأحكام الثابتة بالسنة القطعية ولا دليل لها من الكتاب إلَّا عمومات أو إطلاقات . ولما يصدق الخليفة عمر في صراح القول ولاية الإمام بأولويته الطليقة فما بال أتباع له ينكرونها ويتشككون فيها ، ومن ألفاظه ، لما قيل له : إنك تصنع بعلي - أي من التعظيم - شيئاً لا تصنع مع أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فقال : إنه مولاي « 1 » .
--> ( 1 ) . أخرجه الطبراني ، وفي الفتوحات الإسلامية 3 : 307 حكم عليّ مرة على أعرابي بحكم فلم يرض بحكمه فتلببه عمر بن الخطاب وقال له : ويلك انه مولاك ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وأخرج الحافظ ابن السمان كما في الرياض النضرة 3 : 170 وفي ذخائر العقبى للمحب الطبري 68 ووسيلة المآل للشيخ أحمد بن باكثير المكي ومناقب الخوارزمي 97 والصواعق 107 عن الحافظ الدارقطني عن عمر وقد جاءه أعرابيان يختصمان فقال لعلي عليه السلام اقض بينهما ، فقال أحدهما : هذا يقضي بيننا ؟ فوثب اليه عمر وأخذ بتلبيبه وقال : ويحك ما تدري من هذا ؟ هذا مولاي ومولى كل مؤمن ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن ، وعنه وقد نازعه رجل في مسألة فقال : بيني وبينك هذا الجالس - وأشار إلى علي بن أبي طالب عليه السلام - فقال الرجل : هذا الأبطن ؟ فنهض عمر عن مجلسه وأخذ بتلبيبه حتى شاله من الأرض ثم قال : أتدري من صغرت ؟ هذا مولاي ومولى كل مسلم