الشيخ محمد الصادقي

309

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وهو في نفس الوقت مزيد علم وايمان لُاولي العلم والإيمان ، حيث الايمان يتبلور بالامتحان ، فلما يرى المؤمنون تلك العرقلات الشيطانية ضد الدعوة القرآنية واضرابها ، يتأكدون أكثر مما كان « إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » . إذا فليس ما يلقي الشيطان فتنة إلا للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم والذين لا يؤمنون بالآخرة ، ولو كان ذلك الإلقاء مثل ما يفترى على رسول الهدى من قصة فرية الغرانيق لكان هو صلى الله عليه وآله نفسه من هؤلاة المرضى الكافرين ، خارجاً عن الذين أوتوا العلم ! بل هو خارج عن القبيلين حيث المرسلون هم ملىء العلم والايمان والإخبات إلى ربهم ، لولاها لما ارسلوا إلى العالمين ، فلقد اجتازوا مراحل الإخلاص من العلم والإيمان باللَّه والإخبات للَّه‌حتى أخلصهم اللَّه واصطفاهم على علم على العالمين : « اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ » ( 22 : 75 ) « وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ » ( 38 : 47 ) « وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ » ( 44 : 32 ) . انهم عليهم السلام كلهم خارجون عن ذلك الثالوث المنحوس ، وحتى عن اولي العلم المتدرجين إلى ايمان الإخبات ، فهم في قمة الإسلام بعدما اجتازوا درجات الايمان والإخبات إلى ربهم فاصطفا هم ربهم على العالمين . « إِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ » بينهم وبين الحق ، فليسوا ليكتفوا بنفاقهم العارم وكفرهم الصارم ، فيستزيدون نفاقاً على نفاق وكفراً على كفر بما يلقي الشيطان ، صاغية اليه أفئدتهم « وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ » - « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً » ( 17 : 82 ) ف « كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً » ( 17 : 20 ) . ف « الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » هم مرضى القلوب لعدم استقامتها في التعقل ، فلا تذعن بما به يذعن إذا استقامت وصحت القلوب ، ثم تقْسوا لحدٍّ لو أرادت الإذعان لما تيسر لها حيث ختم اللَّه عليها بكفرهم وهم « الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ » ويجمعهما « الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ » يحيث تصغى إلى ما يلقي الشيطان وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون « وَإِنَّ الظَّالِمِينَ » و