الشيخ محمد الصادقي

310

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

هم هؤلاء الصاغون اليه « لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ » غارقون فلا ينجون ، وأصحاب الشقاق القريب قد ينجون ، ثم الرفاق للحق المحتارون الفاحصون عنه أولئك هم يؤمنون : « وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 22 : 54 ) . ان المهديين إلى صراط مستقيم هم الراسخون في العلم ، ويتلوهم « الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » حيث العلم هنا هو الايمان على بيِّنة فإنه مغزى المعرفة باللَّه دون العلم فقط ، وهكذا « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ . . . » ( 3 : 18 ) « بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » ( 29 : 49 ) « وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ » ( 34 : 6 ) « يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » ( 58 : 11 ) . ذلك هو العلم الذي يزيد في الايمان ويحقِّق الإخبات إلى الرب و « أَنَّهُ » ما يتمناه الرُّسل وهي مادة الرسالة اصلًا وتطبيقاً وخيرها اخراها وهي الرسالة الأخيرة . « أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » لا سواه ، وان ما يلقي الشيطان هو الباطل « فَيُؤْمِنُوا بِهِ » بالحق « فَتُخْبِتَ لَهُ » للَّه « قُلُوبُهُمْ » حيث يصبحون لهم رفاقاً في أمنياتهم دون فراق ولا شقاق ، متسابقين إلى مزيد الايمان في ميدان السباق « وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ! وهنا في محتملات المراجع لضمير الغائب « انه - به - له » وجوه عدة ، فقد يرجع الأول إلى ما يتمناه الرسل « أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا » بالحق « فَتُخْبِتَ لَهُ » : الحق الرب « قُلُوبُهُمْ » أم إلى خير ما يتمنونه وهو الوحي الأخير « القرآن » ماثلًا فيه الحق كله ، ممثلًا لكل أمنيات الرسالات « فَيُؤْمِنُوا بِهِ » : القرآن « فَتُخْبِتَ لَهُ » القرآن - أو - منزِّله « قُلُوبُهُمْ » ، « وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » قد يقوَّم كون المرجع هو الصراط المستقيم ، فإنه أمنية الرسل كلهم ، ف « أَنَّهُ الْحَقُّ » نفس الصراط المستقيم ، « فَيُؤْمِنُوا بِهِ » بالصراط ، أم - وبأحرى - صاحب الصراط وهو اللَّه « فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ » أو ان نسخ ما يلقي الشيطان أو جعل ما يلقي الشيطان فتنة « أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » . اجل انه ليس للشيطان إلقاء الا بإذن اللَّه تخييراً دون تسيير ، امتحاناً للمكلفين « وَلَوْ