الشيخ محمد الصادقي
297
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
عائدة مع كلّ ، بل هي عائدة لأشخاصها ، أم بإشخاصها عن أصول الأبدان العائشة دوماً معها . وبوجه ثالث كما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يحشر الناس حفاة عراة غُرلًا « 1 » وقال علي عليه السلام : « فجاؤها حفاة عراة قد ظعنوا عنها باعمالهم إلى الحياة الدائمة ، والدار الباقية كما قال سبحانه : « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ » ( الخطبة 110 ) . ذلك ، وقد تعني - فيما عنت - أن الآخرة هي مثال الدنيا ، فكما بدأكم فريقين بما عملتم مهتدين وضالين ، كذلك تعودون مهتدين وضالين دونما خلط ولا فوضى جزاف ، ويؤيده الاعمال التكليفته مختارة دون اضطرار « فاللَّه اللَّه عباد اللَّه ، فإن الدنيا ماضية بكم على سنن ، وأنتم والساعة في قرن ، وكأنها قد جاءت بأشراطها ، وأزفت بأفراطها ، ووقفت بكم على صراطها ، وكأنها قد أشرقت بزلازلها ، وأناخت بكلاكلها ، وانصرمت الدنيا بأهلها ، وأخرجتهم من حضنها ، فكانت كيوم مضي أو شهر انقضى ، وصار جديدها رثّاً ، وسمينها غثّاً ، في موقفٍ ضنك المقام ، وأمور مشتبهة عظام ، ونار شديد كلبها » ( 188 ) . « وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ » ( 10 : 46 ) . كن يا حامل الرسالة القدسية على ثقة أن وعد اللَّه بكلمته عليهم حق ف « إِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ » فنفعل بهم بعد توفِّيك ما ننكل ، وعلى أية حال ليسوا ليفلتوا من أيدينا « فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ » جميعاً « ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ » دون إبقاء ، فلا
--> ( 1 ) . مفتاح كنوز افلسنة عنه صلى الله عليه وآله نقلًا عن : بخ - ك 81 ب 45 ، مس - ك 51 ح 56 - 58 قا ، تر - ك 35 ب 3 ، ل 44 سورة 17 ح 7 وسورة 21 ح 4 وسورة 80 ح 2 ، نس - ك 21 ب 117 و 118 ، مج - ك 37 ب 33 ، مى ك 20 ب 82 ، حم - أول ص 220 و 223 و 229 و 235 و 253 و 398 قا ، ثالث ص 495 ، سادس ص 53 و 89 ، ط - ح 2638