الشيخ محمد الصادقي
298
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
يعزب عنه من مثقال ذرة كما لا يعزبون عنه فإنهم في ضبطة محيطة من ربك . « وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » ( 10 : 47 ) . وترى « كل أمة » تشمل إلى أمم المكلفين من الجنة والناس ومن أشبههم أجمعين ، تشمل أمم الدواب ، فإنها أمم أمثالنا ؟ : « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ » ( 6 : 38 ) . قد تشمل كما فصلناه على ضوء آية الأنعام هذه ، مهما اختلفت رسالة عن رسالة في بسالة الدعوة وبساطتها ، وليس « رَسُولُهُمْ » الناحي منحى ذوي العقول مما يختص هذه الرسالة بهم لمكان « أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ و إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ » حيث اعتبر سائر الدواب في حقل الرسالة عقلاء مهما اختلفت عقول عن عقول . وأما « قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ » اللَّامحة لخصوص ذوي العقول ، فلا نرى رسالة بين الدواب وقضاء بالقسط بينها ؟ فلا نرى روية لعدم الرسالة والقضاء ، واللَّه يعلم وأنتم لا تعلمون . وهنا « قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ » تشمل النشأتين ومعهما البرزخ في هذا البين ، فهنا القضاء بالقسط على ضوء بالغ الدعوة وحاقها ، قضاءً حكيماً بجزاء كلّ من الإيمان بدرجاته والكفر بدركاته ، ثم قضاءً بواقع الجزاء « وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » على أية حال . « وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ( 10 : 48 ) . ويكأن صدق هذا الوعد لزامه العلم بمتاه ، كمن يقال له متى ولدت أو تموت إن كنت صادقاً في أنك كائن ، ولا رباط ولا صلة بين العلم بمتى أمر هو محقق دون متاه بمداه ، وهذا الوعد هو ما مضى في « نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ . . » من العذاب . « قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » ( 10 : 49 ) . فهنا الجواب أنني لا أملك من اللَّه شيئاً من أصل العذاب ومتاه ف « لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ » من نفع أو ضر ، ومما يملكني إياه تخويلًا بإذنه ودون تخويل ، ثم « لِكُلِّ