الشيخ محمد الصادقي
290
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
مجردة التعلق ، كذلك وان الروح هو الهيكل الجسماني أو الدم أم ماذا مما يرى ويتلوها تجرده في كونه وتعلقه في كيانه ، بل هو طاقة عاقلة متسللة عن البدن ، يدبر البدن ولا يعيش إلّا في بدن اياً كان من الثلاثة ، اللّهم إلّاارواح عالية لا تحتاج إلى بدن إلّاتجربة وامتحاناً . و « الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » بيان لكيان الروح أنه من فعل اللَّه وإرادته في كلمة التكوين « كُنْ » فهو حادث دون تجرد مطلق ، وأما ما هي حقيقته وملكوته فلا جواب إلّاانه « من الملكوت » فليس الروح إذاً تجردي الحدوث والبقاء ، ولا مادي الحدوث تجردي البقاء ولا عكسه بل هو مادي الحدوث والبقاء . « 1 » فالقول ان لا جواب في الآية إلّااللا جواب ، فلأنكم ما أوتيتم من العلم إلّاقليلًا ، إذ لا
--> ( 1 ) . في الاحتمال الثاني وعكسه تناقض ، فمادية الحدوث تجعل كيانه طاقة مادية سلالة عن البدن ، فكيف إذاً بالإمكان انتقاله عن ماديته إلى تجرد ، تحولًا لنقيض إلى نقيض آخر ، أم ولأقل تقدير الآن المشترك بين المادية والتجرد وهو آن المتحول هو مجمع النقيضين ، فمهما تكامل الروح ولا يصل إلى حد التجرد وانما يرقُّ ويتلطف أكثر مما كان تقدماً في العلم والمعرفة دون طفرة وقفزة من نقيض إلى نقيض !