الشيخ محمد الصادقي

291

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

تتحملونه إلّاقليلًا فلا جواب إذاً عن الروح ، إنه ليس في شيء من الصواب ، فاللّا جواب يكيفيه « ما أُوتِيتُمْ » و « مِنْ أَمْرِ رَبِّي » جواب ، حيث ينفي كونه امراً مستقلًا دون الرب فأزلياً مجرداً ، أم حادثاً بغير امر الرب ! . كما القول : إنها جواب بتجرد الروح ، حيث الأمر يقابل الخلق ، كما « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ » ( 7 : 54 ) فالامر هو كلمة « كُنْ » في ايجاد المجردات دون تدرج ، والخلق في ايجاد الماديات بتدريج . . ذلك ايضاً تأويل عليل خال عن الدليل . فالقرآن يعبر عن كل حادث بالخلق « وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً » ( 25 : 2 ) فهل الروح لا شيء ، أم شيءٌ أزلي إلهي ، أم شيءٌ حادث الشيئية الحادثة مخلوقة دونما استثناء : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ » ( 6 : 102 ) « إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ . وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ » فكل شيء مخلوق له ، وما أمره في خلق كلّ شيء إلّاواحدة . إرادة واحدة - كلمح بالبصر « 1 » خلاف كل آمر ومريد سوى اللَّه ، حيث يحتاج في تحقيق مراده إلى مقدمات قد لا يقدر عليها ، أو تحتاج إلى مضي زمن أم ماذا ، ولكن اللَّه ليس أمره إذا بأمر إلّاواحدة ، إرادة واحدة لكل وحدة خلقية ، دون حاجة إلى معدات أخرى . ف « أَمْرِ رَبِّي » يعني فيها يعني : أن الروح « خلق من خلق اللَّه ، وانه يزيد في الخلق ما يشاء » . « 2 » وآية الخلق والا مر لا تعني الا ايجاد الكون وتدبيره انهما من اللَّه ، لا أنه الخالق ، والمدبِّر غيره ، أو انه المدبر ، والخالق غيره ، وكما تبينه الآية نفسها . فعالم الخلق هو الإرادة التكوينية لَاي شيء مكوَّن ، وعالم الأ مر هو الإرادة التدبيرية لَاي مكوّن ، دون تفلّت وتخلف هنا وهناك .

--> ( 1 ) . راجع ج 27 ص 503 تفسير الآية « وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ » ( 2 ) . نور الثقلين 3 : 215 ح 425 في تفسير العياشي عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » قال : خلق . .