الشيخ محمد الصادقي

289

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

التجرد المطلق للروح الإنساني ، وانما تجرد نسبي يعني انه طاقة عاقلة تنبثق من الهيكل الانساني بعد اكتماله فهو مادي دون تجرد ، سلالة من البدن تدبره وهي حياته كسائر الحياة في نشأتي البرزخ والقيامة ، ثم لا نجد ولا إشارة أو تلميحة عن عقل أو كتاب أو سنة أنه مجردٌ عن المادة اطلاقاً ، بل هو طاقة مادية تساكن بدناً مّا وبها حياته ، مادي الولادة ، ومادي البقاء ، ومادي التعلق في مثلث الحياة : وترى هل للروح ثقل وأبعاد ولون أم ماذا كما للجسم ؟ لا ريب في أن له كلما للجسم كجسم لا كأجسام خاصة ، فالروح تشارك سائر المادة في أصل المادية الطاقة ، وتخالفها في الحياة والتعقل أماذا من شؤون ، فلا هي مادة كسائر المواد ، ولا طاقة كسائر الطاقات ، بل هي طاقة خاصة حية شاعرة عاقلة ، وطبعاً لها أبعاد وثقل وإن لم توزن بما عندنا من ميزان ، ولا تُحدُّ بما عندنا من مقياسات ، ولأنها لا تحس ولا تلمس ولا تدرك بالحواس الخمس . وما في الحديث ان « ليس لها ثقل ولا وزن » نفي لما عندنا من موازين الثقل والوزن ، فكما ان الريح في الزق لها وزن ، كذلك الروح في الجسم ، مهما لم نسطع على وزنه ! وفي حديث مجانسة الروح للريح تصريح انهما مثلان في الطاقة المادية واللطافة ، مهما اختلفا في الطاقة العقلية والحيوية ككل ! كما وتؤيده آيات النفخ « وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » : « 1 » فالتجرد المطلق للروح هرطقة مطلقة ، أن تكون مجردة الذات ولادة أو بقاء و

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 216 ح 429 في كتاب التوحيد باسناده إلى عبد الحميد الطائي عن محمد بن مسلم قال : سألت‌ابا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل « وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » كيف هذا النفخ ؟ فقال : ان الروح متحرك كالريح وانما سمي روحاً لأنه اشتق اسمه من الريح وانما أخرجت على لفظ الروح لان الروح مجانس للريح ، وانما اضافه إلى نفسه لأنه اصطفاها على سائر الأرواح . كما اصطفى بيتاً من البيوت فقال : « بيتي » وقال لرسول من الرسل : « خليلي » وأشباه ذلك وكل ذلك مخلوق مصنوع محديث مربوب مدبر . وفيه ح ( 234 ) في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده عن محمد بن علي الثاني ( الإمام الجواد عليه السلام ) قال : « اقبل أمير المؤمنين ذات يوم ومعه الحسن بن علي وسلمان الفارسي وأمير المؤمنين عليه السلام متكىءٌ على يد سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس إذا أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على امرالمؤمنين عليه السلام فرد عليه السلام فجلس ثم قال يا أمير المؤمنين عليه السلام ! أسألك مسائل إلى أن قال في جواب السؤال : أخبرني عن الرجل إذا نام اين تذهب روحه - والمكلف في الجواب الحسن عليه السلام : اما ما سألت عنه من امر الانسان إذا نام اين تذهب روحه ؟ فان روحه معلقة بالريح والرحى معلقة في الهوى إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة فإذا اذن اللَّه برد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح وجذبت تلك الريح الهوى فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها ، وان لم يأذن اللَّه عز وجل برد تلك الروح على صاحبها جذب الهوى الريح وجذبت الروح فلم ترد إلى صاحبها إلّاالى وقت ما يبعث . . » . وفي الاحتجاج للطبرسي عن أبي عبداللَّه عليه السلام حديث طويل وفيه قال السائل : « فأخبرني ما جوهر الريح ؟ قال : الريح هواءٌ إذا تحرك سمي ريحاً فإذا سكن سمي هواء وبه قوام الدنيا ولو كفت الريح ثلاثة أيام لفسد كل شيء على وجه الأرض ونتن وذلك ان الريح بمنزلة المروحة تذب وتدفع الفساد عن كل شيؤ تطبيه فهي بمنزلةالروح إذا خرج عن البدن نتن وتغير فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »