الشيخ محمد الصادقي

288

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

3 - أنشأه اللَّه من شيءذاته سبحانه ؟ فكذلك ! إضافة إلى استحالته الذاتية وان « الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » « لا » « من شيئه الذاتي » ! 4 - أنشأه اللَّه من شيء بدنه ، إنشاءً مركباً يعنى تبديل البدن بعد خلقه الأول خلقاً آخر بتمامه ؟ والبدن هو البدن فأين الآخر ؟ ! 5 - هكذا ولكنه تبديل أجزاء لا نعلمها من البدن إلى روح ، ثم نفخه فيه لا ككونه قبل إنشاءه الثاني فإنه الخلق الأوّل ، وإنما تبديلًا لألطف اجزاءه ، أم تلطيفا لما يصلح انشاءه روحاً ، ثم نفخه فيه ، فهو الإنسان المنشأ خلقاً آخر حياً يعقل ، وبعدما أنشأ خلقاً اوّل ميتاً لا يعقل ، اللّهم إلّافي حياة نباتية وحيوانية جرثومية هما مع النطفة إلى العظام وكسوِها لحماً ، فميزّة الخلق الآخر ليست بذلك البدن بروحيه حيوانياً جرثومياً ونباتياً ، وانما بالروح الإنساني عقلًا والروح الحيواني للإنسان . هذه آية محكمة بياناً مكيناً متيناً كما نفهم لكيان الروح ، أنه منشأٌ من البدن بعد اكتماله : فمنفوخ فيه بعد انفصاله ، كما تدل عليه آيات النفخ ، إذ يتطلب كونه خارج البدن حتى يصح نفخه فيه ، وآية الإنشاء تحكم بخلقه من البدن ، ونتيجة التجاوب بيهناهي انشاءه من البدن ثم نفخه فيه ! هذا ومن ثم آيات النفخ « 1 » والبعض من روايات الروح « انه جسم رقيق قد ألبس قالباً كثيفاً » « 2 » « مادته من الدم » . . . « ليس لها ثقل ولا وزن ، ودليل العقل « 3 » شهود ثلاثة على عدم

--> ( 1 ) . فالّتي تقول « وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » « وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ » تدلنا على أن الروح تمكن في البدن ، لا خارجه‌و لا دون مكان ، والمجرد ليس له مكان ، حيث المكان أياً كان محدود والمجرد لا محدود ، ثم الروح الماكن في البدن له حدود وابعاد ولا حدود وابعاد للمجرد عن المادة ( 2 ) . نور الثقلين ج 3 : 217 ح 433 في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أبي عبداللَّه عليه السلام حديث طويل وفيه قال‌السائل : أخبرني عن السراج - إلى قوله - : والروح جسم رقيق قد البس قالباً كثيفاً . . . قال : فأين الروح ؟ قال : في بطن الأرض حيث مصرع البدن إلى وقت البعث ، قال : فأين الروح ؟ قال : فمن صلب اين روحه ؟ قال : في كف الملك الذي قبضها حتى يودعها الأرض ، قال : فأخبرني عن الروح أغير الدم ؟ قال : نعم الروح على ما وصفت لك مادته من الدم ومن الدم رطوبة الجسم وصفاء اللون وحسن الصوت وكثرة الضحك ، فإذا جمد الدم فارق الروح البدن ، قال : فهل توصف بخفة يزيد في وزن الزق ولوجها فيه ولا ينقصها خروجهامنه ، كذلك الروح ليس لها ثقل ولا وزن ( 3 ) . المجرد في ذاته غني عن موجودٍ أو محوِّل ومبدِّل فلا يُخلق وإنما يَخلق ، فلو أن اللَّه خلق الروح مجرداً عن المادة ، جاز ان يكون هو ايضاً مخلوقاً ، وعدم جواز الحدوث لذات اللَّه ليس إلّالتجرده عن مطلق المادة فازلي غني عما سواه ، فحدوث الروح اذاً يعني كونه مادياً ، كما أزليته تعني تجرده ، وتجرده يعنى أزليته ! . . . وضرورة مجانسة العلة والمعلول ليس الا في العلة الوالدة حيث تلد المعلول ، اما بتحولها تماماً إلى المعلول أم بعضاً اماذا ، واما العلة الخالقة فالضرورة فيها عدم المجانسة حتى يمكن ايجادها الشيء لا من شيء ، والضابطة القائلة « فاقد للشيء لا يعطيه » ليست الا في العلة الوالدة ، واما الضابطة في العلة الخالقة فهي ان تجد العلة القدرة على ايجاد المعلول لا من شيء أو من شيء هو خلقه ، واما ان تجد ذات المعلول في ذاتها فذلك يحيل خالقيها إلى الوالدية !