الشيخ محمد الصادقي
280
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فالآيات التي تحمل صفات إلهية تشابها صفات خلقية تتجرد عما للخلق إلى ما يخص الخالق كالسميع - البصير - على العرش استوى أم ماذا ؟ وامّا التي تحمل صفات إلهية خاصة فلا مثيل لها في التعبير من صفات الخلق ، كالسرمدي - الأزلي - عليمٌ قدير أم ماذا ؟ وكذلك التي تحمل صفات خلقية لا تشابه الإلهية ولو في التعبير كالماشي - الراكض - الآكل - الشارب أم ماذا ؟ إن الصفات من النوع الثاني والثالث لا تشابه فيها من الخالق للخلق ولا من الخلق للخالق ، وإنما النوع الأولى هي المتشابهة من الصفات التي لا بد من تجريدها عما لا يليق بساحة الربوبية : فيا « إلهي تاهت أوهام المتوهّمين ، وقصر طرف الطارفين ، وتلاشت أوصاف الواصفين ، واضمحلت أقاويل المبطلين عن الدرك لعجيب شأنك أو الوقوع بالبلوغ إلى علّوك ، فأنت الذي لا تتناهي ولم يقع عليك عيون بإشارة ولا عبارة ، هيهات ثم هيهات يا أوَّلي يا واحدانيُّ يا فردانيُّ ، شمخت في العلو بعز الكبر ، وارتفعت من وراء كل غورة ونهاية بجبروت الفخر » . « 1 » « لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » ( 42 : 12 ) . آية نفي المثل تتوسط آية المقاليد وآيات الولاية في التكوين والتشريع ، فالمماثلة المنفية لا تختص بالذات وصفات الذات ، بل وصفات الفعل كلها من ولايةٍ وحكمٍ وخلقٍ ورزقٍ أم ماذا ، فالمماثلة منفية عن صفات الفعل كما عن الذات وصفات الذات . والقلد هو الفتل فالمقلاد آلة الفتل وسببه ، فالمقاليد هي وسائل وآلات الفتل والتطويق ، من علم وقدره وحكمة محيطة بالسماوات والأرض كأنها قلادة لعنق الكون لا
--> ( 1 ) . البحار 3 : 298 - التوحيد للصدوق عن الإمام الحسن بن علي بن محمد صلى الله عليه وآله أنه قال : الهي . .