الشيخ محمد الصادقي
281
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
تدعه يتلفت شماساً دون حراس واكتراس . له هذه المقاليد لا لسواه . ف « اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ . لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 29 : 63 ) . . مقاليدها غيباً وشهادة كمفاتيحها : « وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . . » ( 6 : 59 ) ومن فروع هذه الحيطة الربانية « يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » . ليس بسط الرزق وقدره بمحاولة زائدة أو ناقصة منّا فحسب ، ولا جزافاً دونما حكمة من اللَّه ، فرب محاولٍ كثيراً لا يبسط في رزقه ، ورب محاول قليلًا أؤ معاطل يرزق كثيراً ، وإن كان يرزق كلٌ قدر سعيه ، ولكن الرزق المبسوط هو فوق قدره ، ومن قدره عليه رزقه يؤتاه قدر سعيه ، أو وأقل منه حين تقتضى الحكمة ، فلا تسوية في الرزق مهما كان السعي سواء أو لا سواء : « وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ » ( 42 : 37 ) فاللَّه يقبض لحكمة ويبط لحكمة : « وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 2 : 45 ) « اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ » ( 13 : 36 ) « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » ( 30 : 37 ) « قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ( 34 : 36 ) و « إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » : فمحاولة التسوية التامة وإزالة الطاقة المادية أم ماذا ، إضافة إلى أنها خلاف العدل حيث الإستدادات فالمساعي فالإستحقاقات ليست على سواء ، إنها خلاف الإرادة والحكمة الإلهية فلا تكون ! .