الشيخ محمد الصادقي
279
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ف « لا له مثلٌ فيعرف بمثله » « 1 » حيث « حد الأشياء كلها عند خلقه إياها إبانة لها من شبهه وإبانة له من شبهها » « 2 » ف « لا يخطر ببال أولى الرويَّات خاطرة من تقدير جلال عزته لبعده من أن يكون في قوى المحدودين لأنه خلاف خلقه » « 3 » انه « غير معقول ولا محدود ، فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه لا يشبه شيؤ لا تدركه الأوهام كيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصور في الأوهام إنما يتوهم شيء غير معقول ولا محدود » . « 4 » فالقول إن لنا وجوداً كما اللَّه موجود ، فهذه مماثلة في الذات ، ثم لنا صفات العلم والقدرة والحياة كما للَّه ، ثم لنا أفعال كما للَّهأفعال ، مهما اختلف الخلق عن الخالق في الكمال والنقص ، إلّا أن المماثلة كائنة وإن في شيءٍ من ذات أو صفات أو أفعال ؟ ! إنه هراءٌ جارفة وهرطقة خارفة ! حيث إن هذه مماثلة في التعبير ، وأما المعبر عنه هنا وهناك ففي غاية المباينة ، فلا يعنى من « اللَّه واحد » إلا أنه أحدي المعنى ، والإنسان واحد ثنويُّ المعنى : جسم وعرض وبدن وروح فإنما التشبيه في المعاني لا غير « 5 » كما لا يعنى من « اللَّه موجود » وجود كوجود الخلق فإنه تشبيه في الذات ، وإنما يعني أنه ليس بمعدوم ، ثم لا نفهم من وجوده شيئاً ، وكذلك علمه وحياته وقدرته ، فلا نفهم منها إلّاأنه « خارج عن الحدين حد التعطيل وحد التشبيه » . . . . « وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » : سميع لا بآلة بصير لا بأداة ، خارج عن تصرف الحالات « سميع لا بأذن ، بصير لا ببصر » . « 6 »
--> ( 1 ) . المصدر عن كتاب التوحيد خطب ثلاث لعلي عليه السلام ( 2 ) المصدر عن كتاب التوحيد خطب ثلاث لعلي عليه السلام ( 3 ) المصدر عن كتاب التوحيد خطب ثلاث لعلي عليه السلام ( 4 ) المصدر باسناده إلى عبد الرحمن أبي نجران قال : سألت أبا جعفر الثاني عند التوحيد فقلت : أتوهم شيئاً ؟ فقال : نعم غير معقول . ( 5 ) البحار 30 : 304 في جواب سؤال اليهودي عن الرسول صلى الله عليه وآله ( 6 ) نور الثقلين 4 : 561 ح 30 في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار في التوحيد حديث طويل يقول فيه عليه السلام : وقلنا إنه سميع لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى من الذرة إلى أكبر منها في برها وبحرها ولا يشتبه عليه لغاتها فقلنا عند ذلك : سميع لا باذن ، وقلنا : انه بصير لا ببصر ، لأنه يرى اثر الذرة السمحاء ( السوداء ) في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء ويرى دبيب النمل في الليلة ( الظلمة ) ويرى مضارها ومنافعها واثر سفادها وفراخها ونسلها ، فقلنا عند ذك : انه بصير لا كبصر خلقه