الشيخ محمد الصادقي

276

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

هذه الآية تنفي أية مماثلة بينه وبين خلقه إستغراقاً لهذا النفي دون إبقاء ، وقد يعني ما تعنيه « خارج عن الحدين حد التعطيل وحد التشبيه » : موجود لا كوجوداتنا ، قادر لا كقدراتنا ، عالم لا كعلومنا ، حي لا كحياتنا ، فالخلق بذاته وأفعاله وصفاته كله صفات سلبية عن ذاته وأفعاله وصفاته تعالى ، فلا توجد ذاته ولا صفاته في خلقه أياً كان ، ف « إذا كان الشيء من مشيته فكان لا يشبه مكوِّنه » « 1 » وعلى الخلق أن يعرفوا « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » كما عليهم عرفان وجوده ووحدته - لعلل شتى يجمعها : فساد الخلق وإبطال الربوبية ، لو لم يعرف بعدم المثل « 2 » ولا شيء فيه من جوهرية اللَّه شيء . « 3 » ولا شيءٌ لا كالأشياء : « قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ . . » ( 6 : 19 ) . إنه شيءٌ بحقيقة الشيئية وخلقه شيءٌ بمجازها اللاحقيقة ، والشىءٌ اللَّه - هو لا سواه - خالق للشئ المألوه : « قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » ( 13 : 14 ) إذاً يجوز أن يقال : اللَّه شيءٌ ، أن تخرجه عن الحدين لحد التشبيه وحد التعطيل » « 4 » أوترى إذا كان اللَّه

--> ( 1 ) . مصباح الشريعة خطبة مروية عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) . نور الثقلين عن عيون أخبار الرضا عليه السلام في باب لعلل التي ذكر الفضل ابن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضا عليه السلام مرة بعد مرة وشيئاً بعد شيء : فان قال : فلم وجب عليهم الإقرار بأنه ليس كمثله شيء ؟ قيل : العلل : منها ان يكونوا قاصدين نحوه بالعبادة والطاعة دون غيره غير مشتبه عليهم امر ربهم وصانعهم ورازقهم ، ومنها انهم لو لم يعلموا انه ليس كمثله شيء لم يدروا العمل ربهم وصانعهم هذه الأصنام ورازقهم هذه الأصنام التي نصبهالم آباؤهم والشمس والقمر والنيران إذا كان جائزاً ان يكون عليهم مشتبه ، وكان يكون في ذلك الفساد وترك طاعاته كلها وارتكاب معاصيه كلها على قدر ما يتناهي من اخبار هذه الأرباب وامرها ونهيها ، ومنها انه لو لم يجب عليهم ان يعرفوا انه ليس كمثله شيء لجاز عندهم ان يجري عليه ما يجري على المخلوقين من العجز والجهل والتغير والزوال والفناء والكذب والاعتداء ومن جازت عليه هذه الأشياء لم يؤمن فناءه ولم يوثق بعدله ولم يحقق قوله وامره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه وفي ذلك فساد الخلق وابطال الربوبية . وفي البحار 3 : 287 عن الأمالي للشيخ الطوسي بسند عن محمد بن سماعة قال : سأل بعض أصحابنا الصادق عليه السلام فقال : أخبرني اى الاعمال أفضل ؟ قال : توحيدك لربك ، قال : فما أعظم الذنوب ؟ قال : تشبيحك لخالقك ( 3 ) . البحار 3 : 392 عن رجال الكشي بسند عن يونس بن بهمن قال قال لي يونس : اكتب إلى أبي الحسن عليه السلام فاسأله عن آدم هل فيه من جوهرية اللَّه شيء ؟ قال : فكتب اليه فأجاب عليه السلام : هذه المسألة مسألة رجل على غير السنة ، فقلت ليونس فقال : لا يسمع ذا أصحابنا فيبرؤون منك ، قال : قلت ليونس يتبرؤون مني أو منك ؟ ! ( 4 ) . نور الثقين 4 : 561 ح 29 عن التوحيد باسناده إلى الحسين بن سعيد قال : سال أبو جعفر عليه السلام يجوز ان يقال للَّه‌انه شيء ؟ فقال : نعم تخرجه . .