الشيخ محمد الصادقي

277

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

شيئاً لا كالأشياء ، فهل يصح القول ( إنه جسم لا كالأجسام ) « 1 » أقول : كلّا ! حيث الشيء منه جسم ومنه مجرد عن الجسم ، فهو شيءٌ لا كالأشياء يعني شيءٌ مجرد سرمدي لا كالأشياء المادية الحادثة ، ولكنما الجسم أياً كان يشبه سائر الأجسام في الجسمانية تركباً وتغيراً وحركة وزماناً ، وإن اختلف عنها في العوارض غير الأولية ، ف « جسم لا كالأجسام » لا تنفي عنه المماثلة في أصل الجسمانية وإنما في البعض من ماهياتها . ثم‌ترى لماذا « كَمِثْلِهِ » لا « مثله » ؟ فهل إن الكاف زائدة ؟ ولا زائدة على المثل في القرآن البالغ آياته ( 75 ) وإن كانت على المثل في ( 13 ) من ( 63 ) حيث المعنيان يختلفان ! فهذه قولة زائدة ان الكاف هنا زائدة ! . أم تعني ما تعنية الوارد على المثل من المشابهة ؟ إذاً فهي تعني نفي أية مشابهة عن مثله تعالى لا عنه نفسه ، إثباتاً لندٍ له مثله ، ونفياً عن مماثلة اي شيء لمثله ! وقد يجاب ان هناك حقيقة وافتراضاً ، فالحقيقة هي انتفاء المشابهة في هذا البين ، والافتراض أنه لو كان له مثل فلا مثل لمثله ، ولكنه ليس له مثل ، مبالغة في انتفاء المثل ، حال أنه لو كان له مثل واحد لجاز

--> ( 1 ) . البحار 3 : 292 عن أمالي الصدوق بن الوليد عن الصفار عن ابن معروف عن علي بن مهزيار قال : كتبت الىابي جعفر الثاني عليه السلام جعلت فداك أصلي خلف من يقول بالجسم . . فكتب : لا تصلوا خلفهم ولا تعطوهم من الزكاة وابرؤ وا منهم برأ اللَّه منهم . وفيه 302 ح 37 باسناده عن محمد بن حكيم قال وصفت لأبي إبراهيم عليه السلام قول هشام الجواليقي وحكيت له قول هشام بن الحكم انه جسم فقال : ان اللَّه لا يشبه شيء ، اى فحش أو خناء أعظم من قول من يصف خالق الأشياء بجسم أو صورة أو بخلقه أو بتحديد وأعضاء تعالى اللَّه عن ذلك علواً كبيراً . وفيه 305 ح 43 عن عبد الملك بن هشام الخياط قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام أسألك جعلني اللَّه فداك قال عليه السلام : سل يا جبلي ، عماذا تسألني فقلت جعلت فداك زعم هشام بن سالم ان للَّه‌عزوجل صورة وان آدم خلق على مثال الرب فيصف هذا ويصف هذا أومأت إلى جانبي وشعر رأسي ، وزعم يونس مولى آل يقطين وهشام بن الحكم ان اللَّه شيءلا كالأشياء وان الأشياء بائنة منه وانه بائن من الأشياء وزعما ان اثبات الشيء ان يقال : جسم فهو جسم لا كالأجسام شيء لا كالأشياء ثابت موجود غير مفقود ولا معدوم خارج عن الحدين - حد الابطال وحد التشبيه - فبأي القولين أقول ؟ قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام أراد هذا الاثبات وهذا شبَّه ربه تعالى به بمخلوق تعالى اللَّه الذي ليس له شبه ولا مثل ولا عدل ولا نظير ولا هو بصفة المخلوقين ، لا تقل بمثل ما قال هشام بن سالم وقل بما قال مولى آل يقطين وصاحبه . .